إن الصوت الأكثر ارتفاعا، وصخبا، هو صوت الحرب، والدم، والقتال. هذا الأمر في كل العالم، ويوما عن يوم، يزداد الألم وجعا، وتحول حتى صار جزءا من التفاصيل التقليدية لأيامنا.
أصبح من الطبيعي أن تسمع أخبارا عن تفجير في مكان ما، وقتل في مكان آخر، ودهس إرهابي في مساحة ثالثة، كل هذا بمنأى من البلدان الدموية، التي تنشد الرشاشات أغانيها الوطنية، وتمشط شوارعها الدبابات، وتزينها الجثث. حتى تحولنا، ومشاعرنا، لأجزاء من أيام الحروب، وصرنا نقف في أبعد نقطة عن الفرح، في عملية تعاطفية، تغيرت مع الوقت لتكوّن تكوينا عميقا، يرفض أي تغيير، أو ابتسامة.
هناك عشاق للحياة، وليسوا بالضرورة يشبهون الذين يعبرون عن “الإيجابية” بطريقة مبتذلة وتمثيل، يقابلهم عشرات الأضعاف من عشاق “اللا حياة”، ولن أسميه الموت، لأن الموت – كما أعتقده – أفضل من نصف الحياة..
المهم، أن النصف الثاني، أو الجزء الآخر، يريدونك أن تكون غاضبا على الدوام، يحرمون عليك الابتسامة، بذريعة أن العالم ممتلئ بالقتال والموت، ويرفضون الموسيقى، لذات السبب، وأسباب أخرى أكثر.. أن تتحول لشخصية غاضبة ناقمة، تنتقد وتلعن، وتوزع التهم في كل الاتجاهات، وتتخذ من عدم الرضا شخصية للعيش.
أظن، أو أؤمن، أن الفرح والابتسامة والحب لا تعرف وقتا محددا، ولا تتطلب ظروفاً استثنائية، بل هي قواعد تبنى عليها الحياة الطبيعية، وقادرة – متى ما كانت صادقة – على تصيير الأشياء للأفضل، وخلق واقع أجمل، وهذا الحديث ليس رومانسيا أو مثاليا، بل هي فعلا كذلك، متى ما كانت بمصاحبة الأسس الرئيسة للعيش، وبناء المجتمعات والبلدان.. والإنسان.
إن العالم أحوج ما يكون لكل ما يزرع الأمل، ويستبدل الدم بالزهور، ويمني المظلومين والملكومين والفقراء بغد أفضل، أن يمنحهم ما يجعلهم يواجهون المستقبل الغامض بقوة، وينتظرون ما يستبدل شقاؤهم بعالم ملون.. أن يمد يدا كجسر يوصل للضفة المبتسمة، ويعصر الغيمات لتمطر السعادة، فتورق الأيام.
والأهم، أن “ما يقدّر في الحياة ليس أننا عشناها، بل ما أحدثناه من فرق في حياة الآخرين، والذي يحدد مغزى الحياة التي نعيشها”، كما يراها نيلسون مانديلا. والسلام