الطبيعي، في كل البلدان، أن “هيئة الاتصالات” تكون سباقة للتطور، واستقراء المستقبل، المستقبل القريب على أقل تقدير، نظرا لما تملكه من إمكانات تقنية ورؤى حديثة، وهو الطبيعي، لأنه جزء من عملها في تنظيم العمل الاتصالاتي، وازداد هذا الدور أهمية بازدياد الاعتماد على التقنية بشكل أكبر، عبر الاحتياج المجتمعي المتزايد، وهو ما تتيقنه كل الهيئات، إلا هيئتنا.
لدينا، “الهيئة” تعمل بصورة نمطية تقليدية جدا، كأي جهاز بيروقراطي حكومي، جاهلة – أو متجاهلة – دورها الحقيقي، والمهام المسندة إليها في هذا التوقيت الحساس، والذي يشهد طفرة في التسارع المعلوماتي والتقني، المستوجب لأن تكون رافدا حقيقيا لعملية التحول العالمي أولا، ولتستجيب للتحول الداخلي لدينا ثانيا، ولكنها تبدو – من خلال تعاطيها – أبعد مساحة من كلا النقطتين.
شبهُ شائع لدى الأغلبية، أن دور “الهيئة” يقتصر على المنع والحجب، وحمايتها لمصالح الشركات العاملة في السوق على حساب المستهلك (الضعيف)، الذي لم تستطع – حتى الآن – من جعله يثق بها، أو يستند لها متى ما كان هناك نزاعا، لضعف الإجراءات الحسابية، ولقلة التواصل، ولتواضع النتائج المماثلة.
كأحد أهم الأمثلة، التي تدعم من فرضية حديثي أعلاه، هو تعاطي “الهيئة” الخجول، مع (استغلال) التجار لتقنية وجدت لحفظ البلدان والإنسان في الأزمات – لا سمح الله -، وأعني بها الرسالة النصية التي تستخدمها الحكومات في التحذير من الزلازل والتفجيرات والبراكين، حيث تظهر مباشرة على الشاشة بلونها الأسود، لتضمن وصولها للمتلقي أولا، ولفت الانتباه في نفس الوقت.. بينما تستخدم عندنا ذات التقنية، للإعلان عن تخفيضات العطورات، والشراشف، والمبيدات الحشرية!
أمر آخر، أو مثال آخر، موقفها من لعبة “البوكيمون” الشهيرة، والذي احتاج أياما لتقرير رأيهم حولها، ما يقول بعدم وجود نظام إجراءاتي واضح للتعاطي مع أي جديد، وهي لعبة فما بالك لو كانت هناك “أزمة حقيقية”!
المهم، أن “الهيئة” ظهرت بعد أيام لتحذر منها، بعدما سكنت اللعبة ملايين الجوالات، بتبريرات ضعيفة، لوجود تطبيقات مشابهة منذ سنوات لم تعلم عنها، أو لم تحذر منها، ما يعني أن مثل هذه القرارات مجرد ردات فعل شعبوية، مع أن الواجب أن تكون هي من يسبق الناس إلى الجديد.
الأمثلة كثيرة، والخيبات أكثر.. والشكوى لله! والسلام