يجب أن نتفق على أن من يحاول تجميل فشلنا الرياضي، وتحديدا في “ريو 2016″، عبر التبرير الواضح، أو من خلال الطرق الملتوية غير المباشرة، يعتبر مزيفاً للحقائق، ولا يهمه الإصلاح والتقدم والتقويم، وهو الأمر شبه الشائع هذه الأيام، والذي يقاد بضمائر، ذات مصالح مؤقتة، لا تهتم بالإنجاز، ولا بسمعة الوطن وموقفه.
لن أكون مبالغا، لو قلت إنه لا عذر لا لإداراتنا الرياضية، ولا لغيرها، من تحقيق إنجازات أولمبية، وكل ما قيل وسيقال هو كلام في الهواء، يعبر عن حالة الهروب من المسؤولية، أو اللا مبالاة وعدم الاكتراث، لأن كل شيء يمكن أن يكون عنصرا للنجاح موجودا، بل إن بعض الدول لا تملك نصف العناصر التي نملكها وفعلت، وهو الأمر الذي يفتح كثيرا من الأسئلة في البيئة الرياضية، ذات الطرق المعقدة، والاستفهامات المنسية.. ولنكن أكثر وضوحا، وربما شجاعة، فإني أعني ملفات الفساد، بكل أنواعها، وهذا ليس اتهاما، وإنما إجراء للتحقق!
مثل كل مرة، وبعد كل إخفاق، نصرخ ونعاتب ونكتب ونطالب، ثم يهبط السقف تدريجيا، ضمن زحمة القضايا وعراقيل الحياة، وشيئا فشيئا تغيب، كأن لم تكن، حتى نتعايش مع الفشل، ونعتبره أمرا طبيعيا، وهذه أعلى درجات الخطر، عندما نتقبل ما هو غير طبيعي مع الوقت، ليكون جزءا مما نعتقد بصحته، أو نصمت على أقل تقدير..
تذكروا الخسارات السابقة، الأولمبية وغيرها، فكروا بنتائج التصفيات، اسألوا عن حال منتخباتنا، راجعوا التصريحات والوعود والآمال، وحاولوا تذكر آخر فرحة وطنية رياضية..
نحن لا ننتظر أي مسؤول رياضي ليخرج لنا ليقول (فشلنا)، لأنهم لا يفعلون، ولا نحتاج سرد الأسباب لدينا، فهي شبه واضحة، ولكن يفترض أن تكون الإجراءات الحسابية أشد صرامة، وألا تمر مثل هذه النتائج الهزيلة بسهولة، في نفس الوقت، أتمنى ألا يلام الصغار، ويكونوا كبش الفداء، لأننا نبحث عن المتسبب الحقيقي، مهما كان، ليأخذ حقه من المحاسبة.
ولنتذكر، أن صناعة الأبطال لا تكون بالترشيح وترتيب التذاكر والسكن فقط، لأن هذه الترتيبات تجهز للرحلات السياحية، أما “رحلات الإنجاز” فتحتاج فكرا عميقا، وعملا طويلا، واستشعارا للمسؤولية.. والسلام