انتهت البطولات الوقتية، وغاب الـ”هاشتاق” عن الـ”ترند”، وتلاشى عمران قضية كل القلوب المعطلة، التي وجدت منه مادة سهلة للتعاطف، وزايدت عليه الحكومات والصحف، والمغردون والحقوقيون، وكل الناس، كل العالم.. المملوء بالنفاق والكذب والزيف، بعدما اتخذوه وقتا لترتيب الأوراق، وجمع المزيد من المال، ورسم الكثير من الخطط، ثم عادوا للوحشية والدمار والقتل والدم.
لا أحد يعلم أين عمران، بل لا يكاد يذكرونه، لأن دوره انتهى في مسرحية البكاء، وعاد للواقع المر وحيدا بلا أسرة، بلا دموع المذيعات عليه، ولا أبيات الشعراء، ولا مقالات الكتاب، ولا حتى تصريحات السياسيين، الذين عادوا في اليوم التالي لظهوره، لقتل الكثير مما يماثلونه عمرا، ويغرقون عوالمه ببحور الدم..
اختفى عمران، مصيره مصير كل القضايا، وتجاهل هذا العالم مئات الألوف من الضحايا في سورية، وقفزوا على جميع الأرقام الفلكية التي تصفي البشر قتلا وتجويعا وتشريدا ونفيا.. عادوا ليغلقوا على قلوبهم المؤقتة صناديقها الفولاذية، وينتظرون صورة جديدة، لتتوج في سلسلة تغريدات، وبعض التصاميم والكاريكاتيرات المحزنة، وشيء من القلق الدولي الممجوج، وإصلاحات كاذبة، كنتيجة لوعود لم تعد تعمل، أو تصدق في نفس الوقت!
يوما ما، سيكبر عمران، ما لم تأت الوحوش البشرية لقتله، سيحصي كل الأشياء المزيفة حوله، وسيفتش في أرشيف التاريخ عن قوائم الذين تسببوا بقتل أسرته، والذين خذلوه ومضوا، والذين زايدوا على طفولته وصمته.. سيلعن هذا العالم، وسيعلم مبكرا أن ما يقوله الساسة لكاميرات التلفاز، وفي المؤتمرات الصحفية، ليس شيئا يطبق على أرض الواقع والحقيقة والمشاعر والإنسانية، وأن الإنسان برمته لا قيمة له، مقابل صفقات أكبر منه، بل إنه “أتفه” من أن يقارن بها.
ما يقلقني، أو بالأصح ما يجب أن يقلقنا، أو على الأقل من هو سوي، هو تنامي الوحشية في العالم، وارتفاع معدلات التطرف والإرهاب والقتل، بسبب سياسات حكومية، بعضها عملت ليلا نهارا للوصول لهذا الدم، لتحقق مصالح لها، وأخريات تسببت بذلك نتيجة تخاذلها، وصمتها وسكوتها، وعدم قيامها بما يجب.. ونماذج الأخيرة كثيرة!
في النهاية، يبقى السؤال: كم عمران نعرف، وكم عمران منسي؟! وكم عمران نحتاج لنشعر.. لنشعر مجدداً! والسلام