أتفهم مساحة الحرية لدى المؤسسات الإعلامية، بمختلف أنواعها، ومن أي مكان بث. لكن، في الوقت نفسه، لا يمكن قبول أي بث إعلامي بأجندة سياسية، تضر بمصالح وصور بلدان، لأنه يتحول من عمل صحفي إلى عمل عصابات ممنهج.
في الأيام الأخيرة، أو في الأشهر الستة تقريبا، تقوم مؤسسات إعلامية مختلفة بحملات تشويه ممنهجة ضد المملكة، عبر استغلال عدد من الملفات، معظمها للعزف على المشاعر الحقوقية المزيفة، وبعضها من أجل الضغط للحصول على منافع سياسية، سواء في داخل البلدان التي تبث منها هذه الوسائل، أو من المملكة بطريقة مباشرة، وهو أسلوب مفهوم، تقليدي وقديم، لم يعد يعمل كما السابق.
الكاتب الأميركي “جوزيف كشيشيان”، المتخصص في شؤون “الشرق الأوسط”، تساءل عبر مقالة أخيرا عن سبب ما أسماه بـ”التغييب المتعمد” من قبل وسائل الإعلام العالمية، لإنجازات المملكة، وتحديدا في مجال المساعدات الخارجية، كإحدى أكبر الجهات المانحة على مستوى العالم، منذ 3 عقود بقيمة 130 مليار دولار، استفادت منها أكثر من 90 دولة.
كلنا مع كشيشيان في هذا، ولكن قبل ذلك، يجب أن نسأل عن دور السفارات قبل كل شيء، قلنا – ولا نزل – إن العمل الإعلامي التقليدي للسفارات، لا يمكن أن يكون صالحا لهذه المرحلة بالتحديد، عليها أن تستوعب أن هناك حملات من قبل بعض الدول والتنظيمات، تحتاح عملا مضادا، بل استباقيا، يجيب عن الأسئلة، كل الأسئلة، ويكون المرجعية الرسمية للمعلومات.. وكل ما سوى ذلك عبث!
عادل الجبير وزير الخارجية المفوه، والذي يعلم الجميع مدى جهوده وذكائه، يعمل بشكل حيوي واستثنائي، ولكنه شبه وحيد، وهو ما يجب أن يتنبه له السفراء، ألا يركنوا لجهود وزيرهم وحسب، وأن يعملوا على خلق خطوط موازية مساندة، تدعم وتغني عن حضوره أحيانا، ليتفرغ للعمل الاستراتيجي.
الدول الأوروبية، على سبيل المثال، تنشر يوميا، على الغالب، تقريرا عن أعداد اللاجئين في أراضيها، مفاخرة بما فعلت، لتذكر العالم دوما بمنة، وتقايض ذلك بمنافع سياسية، في وقت لم نستطع أن نخبر العالم أن “المملكة رحبت بنحو 2.5 مليون سوري منذ بداية النزاع في سورية في عام 2011، واختارت المملكة عدم التعامل مع السوريين على أنهم لاجئون ومنحتهم كامل الحرية في التحرك في أراضيها، بجانب صدور مرسوم ملكي 2012 بقبولهم بالمدارس دون مقابل؛ حيث تم تسجيل 100 ألف طالب على الأقل في 2015 – 2016″، وهذا ما استشهد به جوزيف مشكورا.. ولكن ماذا عن “جوازيفنا”؟! والسلام