بداية، هذا الوصف – في العنوان – من “عندياتي”، قد لا يراه البعض كذلك، ولكنه مبني على رؤى شخصية، منطلقة من خلال الرصد الذاتي، والتي تشرح السلوك الذي يقوم به بعض المتقاعدين، الذين تقلدوا مناصب رفيعة في أغلب الأحيان، واستفادوا من مميزاتها، سواء المادية أو المعنوية، أو حتى “البرستيج”، ثم ظهر آخرون، بعدما غادروا هذه المناصب، وجردوا مما يحيط بمناصبهم من أضواء وفلاشات.
بعضهم مسؤولون كبار فشلوا في تحقيق أدنى رضا أثناء فترتهم، ورحلوا بعدما علقوا الكثير من الملفات التنموية ببيروقراطيتهم، ثم طلوا مجددا منظّرين ومشخصين في أداء ذات الوزارة التي كانوا يعملون بها، يوزعون التصريحات والنظريات، ويشككون بالجهود أحيانا، متجاهلين سجلات الإخفاقات في تاريخهم، ومعتقدين أن ذاكرة الناس مجهدة، لا تستطيع أن تعيد شريط الفشل كله.
آخرون، كانوا أعضاء في الشورى، صامتين خلال فترات عضويتهم، بل إنهم لم يقدموا ما يستحق، ثم جاؤوا بعدما هجروا قبة المجلس؛ يحدثوننا عن التنمية، وماذا يجب أن نفعل، وكيف هو مستقبلنا الآمن.. في رحلة كلام كان يجب أن تكون أثناء عضويتهم، لا بعد الرحيل.
غيرهم يأتون بصيغ مختلفة، أطباء ومهندسين وطيارين، تدرجوا في أماكن عملهم، ومكنوا من صنع القرار، ولم يكونوا كما يزعمون بعد هجرة الكراسي، حيث لا ترجمة مهنية فعلية للشعارات التي نادوا بها لاحقا، عندما كانوا يستطيعون تحقيقها.
في الجانب الآخر، وهو نموذج ليس بعيدا عمليا، لكنه سيئ، غاية في السوء، يعبر عن بعض أصحاب المصالح، ويمكن وصفهم مجازا “رجال أعمال”، أو “رجال ابتزاز”، وهم شريحة من المتنفعين من العقود الحكومية، الذين قرروا مهاجمة كل شيء أي وقت، ورمي النار في كل الاتجاهات، لمجرد أن انتهت مدة التعاقد معهم، أو ألغيت لأي سبب.. بعض هؤلاء، لجأوا للصحافة، وطلوا بطرق رخيصة، عبر الصراخ الذي يزعمونه رأيا، وراحوا يشككون بالنوايا، ويطالبون ما يحقق مصالحهم تحت ذريعة “الوطن”!
في الأخير، الصادقون واضحون، يمكن معرفة ذلك من خطابهم، والمتلقي واعٍ في نفس الوقت، لذلك لن يكون لمثل هذا الاستغلال أي تأثير، لكنهم لن ينجوا من كتب التاريخ، التي ستؤرخ من يعمل للوطن، ومن يزايد عليه! والسلام.