قبل أيام، كتبت تغريدة، قلت فيها: “معظم” الصحف الإلكترونية تقتات على سرقة محتوى الصحيفة الورقية.. بمعنى، لو توقفت “الورقية” يوما عن الصدور؛ أغلقت “الإلكترونية”!. وكان ذلك عن قناعة، بعد رصد ومسح، ومتابعة لمواد الكثير من الصحف الإلكترونية، وكان للتغريدة مؤيدون، ومعارضون في نفس الوقت، وتم مناقشتها بموضوعية وغير موضوعية، بل إن بعض الآراء تم إسقاطها علي شخصياً، ككاتب لهذا العمود في الصحافة الورقية، كتحيز مني، والحقيقة أنني ساهمت في تأسيس بعض الصحف الإلكترونية، وأزعم أنني أنتمي للمدرستين، وأقف على مسافة واحدة من الموضوعية، ويعنيني موضوع الاتصال، وخاصة الصحافة، بكل أفرعها.
عودة للقضية الأساسية، وحتى أكون مباشرا، فمشكلة الصحافة الإلكترونية هي مشكلة تشريعية في المرتبة الأولى، وكل ما يأتي بعد ذلك عناصر ثانوية، تقوم على جهل بعض العاملين فيها، وتطفل بعض الدخلاء على المهنة، وغير ذلك من المسببات، وهو الأمر الذي أضر بالصحف المهنية منها، والتي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، من أصل 2000 صحيفة إلكترونية، بحسب إحصائية رسمية قديمة، لم يصدر ما يقول بازديادها أو تناقصها، مع ميلي لرأي أن الرقم قل منذ ذلك التصريح.
أمر مهم، يؤثر في تفاصيل الاستثمار في الصحافة الإلكترونية، بحسب ثلاثة رؤساء لصحف إلكترونية مؤثرة، تحدثت معهم شخصيا، قالوا بأن السبب الرئيس في العزوف عن الاستثمار قد يعود لعدم وضوح آليات الربح، وضعف قنوات الموارد التمويلية، وعدم تطوير الصناعة.
عثمان العمير، الصحافي والناشر السعودي الشهير، والذي بشر بموت الصحافة الورقية قبل عقد ونصف، ولم تصدق رؤياه بعد، لدينا على أقل تقدير، عاد ليقول في “منتدى الإعلام العربي” الأخير بأن الصحف الإلكترونية ستموت، وأن المستقبل للجوال ومحتواه، وهو الأمر الذي يبشر به عدد من الخبراء والمختصين في مجالات التقنية والإعلام، لكننا – ومثل كل الأشياء – غالبا ما نكابر، ونتمرد على المنطق، ونحاول أن نسبح عكس الزمن، لكن الواقع يحدث دوما.
في جانب آخر، ليس بعيداً، يعبر عن مستقبل المحتوى، هو ما قاله أحد المسؤولين في “قوقل” الشرق الأوسط، عن أن محتوى الإقبال على محتوى “يوتيوب” بنسبة 60% من 2014 حتى 2016، و80% من أصل الـ60% كانت عبر شاشات الجوال، وهم يعملون على الاستثمار أكبر في هذا المجال، ودعم المواهب واستقطابها.. فماذا ننتظر نحن؟! والسلام