استهداف مكة.. ماذا بعد؟!

لو فكرت في حصر الأعمال الدنيئة التي تمت في القرون الأخيرة، لن تجد عملاً أكثر دناءة من فكرة استهداف الإرهابي الحوثي والمخلوع صالح للمقدسات الإسلامية.. الاستهداف الثاني خلال أقل من شهر، يؤكد لكل المشككين في خطأ فكرة الاستهداف الأول، حيث إن الثاني يعني التقصد عمداً، ويوضح للعالم أهداف الحوثي الخسيسة، والتي كان يزعم أنها سياسية داخلية، بينما الواقع مختلف تماماً.

من الضروري جدا، وعند الحديث عن هذا العمل الإرهابي، أن نشير في أول تناوله للدعم الإيراني، صاحبة الطموحات التوسعية، التي تزعم الإسلام ولم تستنكر العمل، وهو مفهوم ذلك، عندما ندرك أنها الممول والمفكر، الذي يأخذ من الحوثي غطاء للوجود، بينما العقل الإرهابي الرئيس يخطط ويدار من طهران.

ما لم أفهمه أيضاً، وهو أمر موازٍ للدعم الرئيس، صمت “الأمم المتحدة”، صاحبة المزاعم الدائمة حول شرعية التحالف، والتي تدعي أنه يتسبب بقتل المدنيين، متجاهلة قرارها، وغاضة الطرف عن محاولة الحوثي لاستهداف مكة، مستفزة أكثر من مليار مسلم في العالم بصمتها، ودعمها الضمني للتمرد الحوثي.

على الدول الإسلامية، ممثلة في “المنظمة” و”الرابطة”، وقيادات الدول قبل كل شيء، العمل بشكل سريع لإيجاد موقف موحد، من شأنه أن يشرح للعالم جسامة وبشاعة الجرم، ويكون نواة لعمل عسكري جماعي، يأتي امتداداً وترجمة لـ”التحالف الإسلامي” بقيادة السعودية، وأن توظف كل الدول نفوذها السياسي والدبلوماسي لإيصال الفكرة للعالم، وهو لا يزال غائباً حتى الآن، أو ليس بالصورة الكاملة والدقيقة.

ولأننا نعلم جيدا أن الحروب الإعلامية لم تعد أقل من العسكرية، فالحدث الإرهابي البشع، الذي قام به الحوثي، يتطلب جهداً إعلامياً عصرياً، ليس من السعودية فقط، بل من قبل كل الدول الإسلامية، لأن الهجوم ليس هجوماً على السعودية وحسب، بل استهداف بشكل كبير لقبلة المسلمين.

يجب أن يفهم العالم أن الإرهابي الحوثي يقوم بدور كبير في تخريب اليمن، ووضعها في حالة الحرب أكبر فترة ممكنة، غير مبالٍ بالفقر والمرض والجوع، مستفيداً من الهدنات الدولية، من أجل إحداث أكبر قدر من الدمار، لتحقيق الأهداف الإيرانية بالمنطقة، التي أخذت من جهل الحوثي قاعدة للحضور والتمدد الإرهابي.

مثل هذا الحدث، لا يجب أن يمر بهدوء، فالاستهداف الأول – ورغم بشاعته – قابل لتأويله بشكل يمنحه المرور، إلى حد ما، إلا أن الثاني هو تأكيد على الهدف في الإرهاب، واستهداف دقيق لمكة، ما يتطلب الوقوف عنده كثيراً، وخاصة في مجلس الأمن.. ومجالس الاهتمام الإسلامية! والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام