قد لا نحتاج لدراسات لنثبت مدى أثر الشبكات الاجتماعية في حياتنا، إيجابا وسلبا، لأن التأثير مباشرا، ويمكن رصده بسهولة، وبطرق تقليدية، ومع ذلك راقبت العديد من الدراسات ذلك.. لكن الأمر تعدى لمقارنة الأثر، توازيا مع عدد المواقع التي تستخدمها، حيث أكدت دراسة حديثة – بحسب تقرير لقناة “العربية” – إن الذين يستخدمون 7 إلى 11 منصة رقمية؛ معرضون للإصابة و”القلق المرضي” أكثر بـ3 مرات، من الذين يستخدمون منصتين كحد أقصى!
أعتقد أننا نتجاوز هذا الرقم المقلق حتى، فعلى سبيل المثال، أستخدم شخصيا: تويتر، فيس بوك، انستقرام، سناب شات، واتسب، لينكد إن، تليجرام، باث، بينترست.. بشكل دائم ودوري، وبعض الشبكات الأخرى، بشكل متقطع، وأعلم أن الكثير يستخدمون ذلك، ويشعرون بالكثير من القلق، واضطرابات التواصل والنوم، والوحدة، وغير ذلك.
لهذه الأسباب، ولغيرها، يفكر الكثيرون بهجرة هذه الشبكات. لا أحد يرفض الهدوء وراحة البال، لكن الأمر أصعب من كونه قرار، لأن الحياة تتشكل تدريجيا في العالم الافتراضي. ومع ذلك، لا زالت فكرة الهروب من هذه الشبكات قائمة، بشكل دائم أو مؤقت!
أتذكر رأي باحث، نشره قبل عامين تقريبا، وسبق أن أشرت له، يقول “إنه في الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون أن العالم كله أصبح يعيش الحياة الرقمية، فإن هناك حالة من الهجرة الجماعية لدى الشباب الصغير إلى مرحلة ما قبل العصر الرقمي. وقال الباحث فيليب إيكراته، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن هناك عودة متزايدة من جانب الشباب الصغير إلى العلاقات الشخصية المباشرة، والرحلات الخلوية، والحرف اليدوية، والوجبات الغذائية التقليدية، في حين أن المشغولين الآن بالهواتف الذكية وأحدث الأجهزة الرقمية هم الأكبر سنا” وله منطلقاته حول فرضيته، التي قد تواجه الكثير من عدم التصديق، في ظل وجود الإغراق التقني، حيث يقول إيكراته، الذي يرأس معهد الدراسات الثقافية الشبابية في هامبورج بألمانيا: “أعتقد أن تصور الناس أن شباب اليوم يتبنون بالكامل العصر الرقمي هو تشخيص غير صحيح، وهذا سيؤدي إلى رد فعل عنيف”. وأضاف أن الشباب اليوم “يقوم بمحاولة واعية لإيجاد مسار مواز ومناظر للعصر الرقمي”.
عودة لإجراءات الهروب، التي تأتي بسبب البحث عن الحياة الحقيقية، فهي تأتي أحيانا جراء مسببات أخرى، لأن “جرائم الإنترنت والاحتيال وسرقة الهوية زادت المخاوف. حياتنا الشخصية، والمواقع، وحتى كلمات السر الشخصية باتت متاحة للعديد من الأشخاص”، وانتهاء زمن الخصوصية، قبل كل شيء.
في أثناء هذه التقلبات، نشرت التقارير الصحفية سابقا عن ما سمي بـ”الانتحار الرقمي”، بعدما استطاع مطوران سويديان “Wille Dahlbo” و”Linus Unnebäck”، من ابتكار أداة تدعى Deseat.me، وهي عبارة عن أداة بسيطة تتيح للمستخدمين القضاء على وجودهم على شبكة الإنترنت من خلال بعض الضغطات البسيطة. وبلحظة تسجيل الدخول إلى الموقع مع حساب “جوجل”، يبحث عن التطبيقات والخدمات التي قمت بإنشاء حسابات بها، وإنشاء قائمة لهم مع وجود طرق بسيطة لحذفهم.
السؤال: هل فكرت يوما بمثل هذا الهروب؟ لا أعتقد أنك لم تفعل! والسلام