هل تلاحق مشاهير الشبكات الاجتماعية؟

بداية، دعونا نتفق، أو هو رأيي على الأقل، أن الناس لا يظهرون في الشبكات الاجتماعية إلا ما يريدون، وأن الصورة المبنية عنهم، عبر هذه الشبكات، لا تشبههم بالضرورة، وهنا لا أتحدث عن صحة ذلك من عدمه، وإنما كحقيقة –  كما أزعم –  يجب التعاطي معها.

لدينا مشكلة حديثة، لست واثقا من دقة وصفها بمشكلة، تتمثل في رغبة الجميع بالدخول إلى عالم الشهرة، وهو حق مشروع، وتحديدا عبر محاكاة بعض النماذج، التي يرونها تشبه احتياجاتهم وتطلعاتهم، ويظنون أنها تمثل الواقع، ولا خلاف حول هذا، لكن المشكلة فيمن يعتقد أن هذه الأساس للحياة، وكل ما سوى ذلك استثناء!

صديقي عبدالرحمن العضيبي، يخبرني عن قصته مع ابنه عبدالله، صاحب الـ6 أعوام، الذي استعار منه جواله ثم غاب، ليكتشف لاحقا أنه صور مقطع فيديو، يتحدث فيه على “طريقة المشاهير”، قائلا: “أنا عبود، أصور لكم من بيت جدتي، وهذه الصالة.. وأعتذر عن التفاعل بالخاص، لكثرة الردود”. قالها لي بقالبها الساخر، وهي كذلك بالفعل، لكنها تقول –  أو تختصر –  طريقة تصرفات ووعي الجيل الحديث، الذي أصبحت تربيه التقنية، وتجعله لا يعيش مراحله كما يجب.

بعيدا عن جدل (شهرة الأطفال)، فأعتقد أن هناك مشكلة، أعتقد أنها مشكلة، أصبحت تتشكل بشكل كبير لدى العامة، والأطفال والمراهقين على وجه الخصوص، تتمثل في اعتقاد أن المشهور ناجحا، ومميزا، هذا أولا، والتعامل معه كقدوة، من بعد ذلك، وهنا تكمن المشكلة، لأن أغلب –  وليس الكل –  المشاهير، في الشبكات الاجتماعية، قادتهم الصدفة، ولم يتمرحلوا كما يجب، وليس لديهم محتوى حقيقي، لذلك تسقط الأكثرية مبكرا.. أو تتلاشى.

هذا الحديث، وحتى لا يحمل محملا غير ما أريد له، لا يقول بأن الشهرة سيئة، أو المشاهير كذلك، أو التعاطي مع التغيرات كأشياء طارئة، هي ليست كذلك، هي متغيرات متشكلة، قد لم تصل للقالب النهائي بعد، لكنها في طور التشكل، المعبر عن مرحلة مختلفة، لا يجب أن تقارن مع غيرها، أو تخرج من سياقاتها المصاحبة. لكن في الوقت نفسه، يجب أن نكون متقدمين في فرز ونقد الظاهرة، وعمل الدراسات اللازمة، التي تفهمها بشكل عميق، منهجي وموضوعي.

في زاوية أخرى، تشرح إلى حد كبير سبب الهوس، أو على الأقل تعد امتدادا للاستخدام، توصلت دراسة أجرتها شركة “ديلويت” إلى أن إدمان الهواتف الذكية بلغ مستويات غير مسبوقة في عام 2016، إذ وصل عدد مستخدمي موقع “فيسبوك” النشطين إلى 1,86 مليار مستخدم، أي نحو اثنين من بين كل سبعة أشخاص في العالم. ووفقا لمركز “بيو” للأبحاث، يستخدم 24% من مستخدمي الإنترنت موقع “تويتر”، في حين يستخدم 29% منهم موقع “لينكد إن”.

ويقول ستيفان هوفمان، أستاذ علم النفس بجامعة بوستن، والخبير في دراسة المشاعر الإنسانية، بحسب الـBBC، إن البعض قد تنتابهم حالة من القلق عند الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي، ويشعرون برغبة ملحة في العودة إليها.. ويمكن أن نُطلق على هذا النوع من القلق اسم “القلق الرقمي”، وهو المتعلق بوسائل الاتصال عموما.

ويضيف هوفمان أن وجود مشاعر سلبية على المدى البعيد تجاه الاستخدام الشخصي لوسائل التواصل الاجتماعي، والفشل في التوقف عن التعلق بها قد يعززان مشاعر الاكتئاب. كما أن الأشخاص الذين يشعرون بخيبة أمل بسبب عدم قدرتهم على الاستغناء عن تلك الوسائل يمكن أن تنتابهم مشاعر الحزن والأسى.

لذلك، لا أستبعد أن تكون هناك ظاهرة جديدة تتعلق بالهوس بالمشاهير، ليس الهوس الطبيعي بالتأكيد.. لا أعرف اسمها لها ولا ملامح، لكنها ستأتي قريبا، مع هذا الجنون من الاستخدام. والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام