زوجوني 4 نساء!

نلوم بشكل مستمر، وغير منته، ضعف الأبحاث والدراسات الجامعية، وعدم مواكبتها المستجدات والاحتياجات المجتمعية، بالإضافة للحاجة السياسية والاقتصادية، ولكن – في الوقت نفسه – ننسى أن نلوم من يجب أن يقوم بذلك.. ولهذا أستطيع القول، وبكل أسى، إن أغلبية الأكاديميات والأكاديميين لا يقومون بدورهم، بل إن الأكثرية منهم لم يقوموا بأي بحث، منذ الانتهاء من رسائلهم الرسمية لنيل الدرجة العلمية.

منذ فترة وأنا أفكر في ضعف المنتج الأكاديمي لدينا، استعدت الفكرة وأنا أستمع لأكاديمية تتحدث عن فكرة مجتمعية جديدة، أستطيع وصف الفكرة بـ «المستفزة»، من وجهة نظري، تتلخص في إيجاد طريقة حديثة، وبعقود رسمية، وبعقلية نسائية، تهدف لابتذال المرأة.. وعدت أرد: (الفضاوة مشكلة)!

من المعروف، وعلى مر العصور، وللأسف، اخترع الإنسان صورا كثيرا لامتهان المرأة، لكني لم أجد نموذجا، في العقود الأخيرة، يتخذ من القانون مظلة رسمية، ويعمل على تسليع وتحجيم المرأة، كما هو مقترح الأكاديمية – «الفاضية» من المشاغل – والذي يقول بوجوب تزويج الرجل ثلاث نساء دفعة واحدة، وقد يحصل على رابعة مجانا.. بشرط التنوع بين عذراء ومطلقة وأرملة، في سيناريو جعل منا أضحوكة للعالم، وقصة تتداولها وكالات الأنباء العالمية.

مجرد التفكير بأن المرأة، غير المتزوجة، عالة، هي مشكلة. تكون المشكلة مضاعفة عندما تفكر المرأة بهذه الطريقة. تزداد المشكلة تعقيدا عندما يتم تصنيف المرأة، وتمنح أفضلية لفئات على حساب أخريات، والحكم بتضاؤل فرص الحياة والفرح للمطلقة أو الأرملة. في نظرة رجعية محدودة، غير قابلة لفهم التحولات وتغير المجتمعات، واستيعاب تقدم المرأة علميا وفكريا، وحتى لو لم تكن كذلك، فلا يجب التعاطي معها كمنتج للتداول في بورصات الأمزجة المتوجسة!

الجانب المضيء في هذا السياق، أن الرجال – أغلبهم – رفضوا هذا الابتذال، قبل النساء، ما يقول إن الاقتراحات حق لكل شخص، لكن التطبيق هو لكل ما هو منطقي وسوي.. والبقية تذهب لسلسلة النسيان، ومحاكمات التاريخ.

وعلى الرغم من رفضي التام للفكرة، واستغرابي أن تطرح امرأة وأكاديمية مثل هذا، إلا أنني في ذات الوقت أستغرب الضحكة «الساخرة» للمذيعة نادين البدير، والتي أطلقتها بعدما طرحت الأكاديمية فكرتها، لأنها تختلف معها، وتتعارض مع مقال البدير الشهير «أنا وأزواجي الأربعة».. فالأعراف المهنية ترفض مثل هذه التصرفات، لأن دور المذيعة في البرنامج هو إدارة الحوار، وطرح الأسئلة، وليس الآراء، أو التقليل من الضيوف. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام