فكل روبوت بالمقارن يقتدي

منذ فترة، لست متأكدا من وصفها إذا ما كانت طويلة أو قصيرة، يشغل فكري كثيرا تخيل ملامح المستقبل، وتحديدا مع التقنية. أسرد قوائم الأشياء التي ستندثر، والأخريات التي ستولد، وارتباك قائمة الأولويات والاهتمام، وتبدل المفاهيم، ومراجعة كل التعريفات، بما فيها القيم، وما يصنف بالثوابت لدى بعض المجتمعات.. وفي كل مرة ألهو، وأتحايل على كل هذا، وأعلم أنه لا يجب أن أفعل، ثم أدير بوصلة الأفكار، للأشياء الوقتية. كالتفكير بماهية وجبة الغداء اليوم، والرد على االأصدقاء في “واتسب”، أو غير ذلك.

قرأت قبل أسبوع تقريبا تقريرا صحفيا. يتحدث التقرير عن مجموعة روبوتات تتعلم الطبخ، من خلال دروس على يد شيف متخصص، وروبوت يقوم بمساعدة مرضى ألزهايمر واسمه “ماريو”. يستطيع “ماريو”، بحسب ما جاء في تقرير لـ”ديلي ميل” البريطانية، إجراء محادثات قصيرة حول الطقس، ومساعدة مستخدمه في العثور على المفاتيح الخاصة به، بالإضافة إلى المساهمة في تذكيره بالمناسبات العائلية القديمة. ثم وجدتني غارقا أقفز من روبوت لثانٍ، أعني من تقرير لآخر، حتى وصلت لروبوت روسي بحري متعدد المهام، من شأنه محاكاة الغواصات في القيام بشتى أنواع المناورات البحرية، ثم قررت التوقف.

ظلت هذه الروبوتات، أو هذه التقارير، عالقة بذهني لأيام، حتى فكرت أن أكتب عنها، وأتخلص من التفكير بها، وأهرب.. وأرمي بأبعاد الفكرة في مساحة الجميع. في الحقيقة، لا يستطيع أحد التنبؤ بما يخفيه المستقبل، قد تكون هناك مؤشرات ودراسات، بلا ضمانات، لكن في الوقت نفسه يجب أن نستشرفه ونذهب له قبل أن يأتي إلينا. الذي أود قوله، وأتمنى أن أشرحه بشكل دقيق، بلا ابتذال، أو سوء وصف، هو أنني أتخيل أن أجيالا ستأتي، لا تقدير لموعدها، تصبح حياتها أقرب للحيوان من حيث الممارسات والمنتج، حيث ستعتمد على التقنية بشكل كلي، كامل تماما، وتتفرغ للأكل والنوم والجنس والاسترخاء، وقد تكون هناك بعض البدائل لكل هذا.. من جديد، هذا ليس امتهانا للإنسان، بل في طريقة تعاطيه مع التقنية، وهو ليس بالضرورة شيء خاطئ.

في سياق موازٍ، وبحسب تقرير صحفي حديث، فقد أعلنت شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” (PWC) التي تقدم خدمات مهنية في الولايات المتحدة، أن الأنظمة الروبوتية يمكن أن تحل محل 38% من العاملين في أميركا و30% في بريطانيا، و35% في ألمانيا، بحلول العام 2030. وأفاد التقرير، أن ثمة إمكانية أن تغطي الأنظمة الروبوتية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، 38% من إجمالي القدرات التشغيلية في أمريكا، و35% في ألمانيا، بحلول عام 2030.

في نفس الوقت، لفت التقرير إلى إمكانية إحلال الأنظمة الروبوتية محل 30% من إجمالي التشغيل في بريطانيا، و21% في اليابان، بحلول العام المذكور. وتوقع التقرير أن العاملين في قطاع الإنتاج والتجزئة سيكونون من أكثر المتضريين من الأنظمة الروبوتية.
في الأخير: لو سألوك عن الروبوت الذي تحتاج في حياتك، أقصد المهام التي ستوكلها إليه، كأولوية.. ماذا ستجيب؟! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام