لا شيء عصي على الاستنساخ، قد يكون التطابق صعبا، حتى الآن، لكنه لا ضمانات لعدم حدوثه مستقبلا، المستقبل القريب أعني. التقنية كسرت جليد معظم الأشياء شبه المستحيلة، واخترقت كثير من المحصنات، واستولت على بعضها بالمحاكاة، وأوجدت بديلا لكثير من الاحتياجات، بما فيها الأفعال والممارسات.
الحديث الآن، في الأوساط المهتمة بالتقنية، يركز على ما يعرف بـ”التوأم الرقمي”، بالتأكيد ليس التركيز الأوحد، لأن خطوط الفتوحات التقنية متوازية، ولكن أحد أهمها، حيث “يتوقع الخبراء – في المستقبل القريب – ظهور ما يعرف بـ”توائم البشر الرقمية”، التي سيكون بوسعها التحكم في علاقاتنا، وأنشطة حياتنا اليومية ونظمنا الغذائية، بل وإدارتها على نحو تام للغاية.. والأكثر إثارة من ذلك، هو أن تلك التوائم الرقمية للبشر قد تتمكن يوما ما من تقديم المواساة لمن يحبهم الأشخاص بعد وفاتهم عن طريق تقليد أصواتهم، ومشاعرهم وأفكارهم”.
السؤال: كيف يخلق هذا التوأم.. وينمو؟ ببساطة جدا، نطفة هذا التوأم معلوماتك، وغذاؤه ما تنشره من تفاصيل يومية وصور، وسلوكه هو طريقتك في التعاطي مع الأسئلة والأحداث رقميا. ذكي لدرجة الملاحظة والرصد، التمييز والتطابق، والعمل على التقليد، عبر التفاعل المماثل أو المتشابه، والذي تزداد دقته بازدياد منشوراتك.
بحسب “ويكبيديا”، يعرف “الدوبلير” بأنه الشخص الذي ينوب عن الممثل أو البطل في القيام بالمشاهد الخطرة؛ حيث يقوم مخرج العمل باستبدال الممثل بشخص متمرس، يمكنه أداء المهام الخطرة نيابة عن بطل الفيلم. هذا فيما يتعلق في نشأة ما يعرف بـ”الدوبلير”، لكن – وعبر التاريخ – استعانت كثير من الشخصيات به للتخفي، من مشاهير وساسة، وتحديدا الزعماء المستهدفين، بسبب الدكتاتورية وأشياء أخرى، وروايات التأريخ توثق ذلك.. ما أود قوله، هو أن التوأم الرقمي سيكون “الدوبلير الجديد”، أو أستطيع وصفه “الدوبلير الرقمي”، والذي قد يتفاعل مع الناس، ويضمن بأن يكون البديل، لكل المهام.. كل الأوقات.
في ذات السياق، قال خبير استشراف المستقبل، جون سمارت، سابقا: قد يكون لكثيرين منا في غضون الأعوام الستة المقبلة ما يعرف بـ”التوائم الرقمية”، التي سيكون بمقدورها تنظيم مواعيدنا والدخول كذلك في محادثات مع الآخرين بالنيابة عن أنفسنا.
شخصيا، أقضي وقتا طويلا على تطبيقات الهواتف الذكية، وتحديدا الشبكات الرقمية، قراءة ورصدا ونشرا وردا وتفاعلا، ويأخذ ذلك من وقتي كثيرا، وأعتقد أنها مشكلة منذ فترة، ولم أستطع تجاوزها؛ لهذا.. قد أكلف هذا التوأم بمتابعة هذه الشبكات، وتلخيص ما ينشر فيها، وتزويدي بأهم الأخبار والمقالات، وقد أكلفه مستقبلا بجمع المعلومات الأساسية لمقالاتي، واقتراح قضايا للنقاش.. وأكثر.
بالنسبة لك، بماذا ستكلف “دوبليرك الرقمي”؟ وقبل ذلك، هل أنت متقبل فكرة أن يكون لك توأم، أو شبيه.. أو مهما كانت التسمية! والسلام