الإرهاب، يظل إرهابا، مهما كانت منطلقاته، والغطاءات التي يحتمي بها. لا يمكن التعاطي معه في جانب، وتناسينه في جوانب أخرى.. الاستنكار والرفض والشجب يجب أن يكون متساوٍ، ولا انتقائية في مواجهته. أي حياد، من أي نوع، هو خيانة وطنية، ودعم في الجرم، والصمت إدانة بالمشاركة.
لا يفترض أن يظهر الإرهابيون بثياب سوداء رثة، ولحى طويلة مهملة، ورايات محددة معروفة، يعلنون الانتماء لتنظيم محدد، ويلعنون ما سواه، ويبايعون قبل التفجير. إنهم يأتون بأشكال كثيرة، بعضها أنيقة، بمسميات مدنية ومهذبة، أحيانا تزعم المطالبة بالحقوق، وأخرى تتستر بالتنمية، وفي مرات تأخذ صيغا جديدة، ظاهرها رحمة وباطنها إرهاب.. الطرائق معروفة، والدوافع، والداعمين، والأحلام المزيفة.
لا توجد مساحة للآراء، أو الحوار، متى ما كانت اللغة الأساسية هي الإرهاب، لأن التعاطي معه لا يفترض أن يكون إلا بالحزم، وخاصة عندما يستهدف الأمن والوطن. كما أن أي تعاطف، من أي نوع، لإيهامنا بأن هذه الأعمال طائشة، يقوم عليها صبية متحمسون مرفوض، مرفوض تماما. لا يمكن تجميل الإرهاب، أو إلباسه قبعات تحسنه، يبقى إرهابا بشكله الوحشي، مع أي تغليف.
ما حدث في «المسورة»، تعدى مستوى العمل الإرهابي، إلى التنظيم المسلح، الذي يستهدف الوطن واستقراره. كل من يحاول أن يقول غير ذلك؛ هو بالضرورة يسعى لتزيينه، بغض النظر عن الدوافع. لأننا لا نقبل التحريض على الآمنين، فبالتأكيد لن نتسامح مع هذا الإجرام، الذي يلاحق أمنهم، قبل أن يستهدف الوطن.
من يملكون الـ»آر بي جي» والعبوات الناسفة والألغام الأرضية، وغيرها من المعدات، لا يمكن إحسان الظن بأهدافهم، هذا من ناحية المبدأ، فما بالك عندما يكونوا قد استخدموها، وتحديدا في وجه الأمن. هؤلاء المجرمين معروفون، يدينون بالولاء لجهات خارجية، يحركونهم بوعود واهية، لتحقيق أحلام وأطماع توسعية، بغطاءات دينية، لكنهم أضعف من أن يحدثوا شرخا في أمننا واستقرارنا.. هذه ليست شعارات تردد، وإنما حقيقة نعيشها. الواقع يشرحها بوضوح.
لا يمكن الحديث عن «المسورة» دون الإشارة لبسالة رجال الأمن، وقدرتهم النوعية والمتقدمة في ضبط الأمن، وإتقانهم العالي في التعاطي مع هذا الإرهاب. إنهم يقدمون نموذجا مختلفا للعالم، في مواجهة الإرهاب، ولا يمكن اعتبار هذا الوصف مديحا من محب لوطنه، إنه حديث الجهات العالمية المتخصصة، التي تشير لنموذجنا الناجح في اجتثاث هذا الداء.. يجب أن نفخر ونفاخر، ونتذكر دائما تصريح ولي العهد الشهير: «الدولة، ستبقى دولة، وستضبط الأمن مع من يخالف.. كائنا من كان». والسلام..