اعتدال.. معالجة التطرف قبل الإرهاب

لقد أمضينا أعواما طويلة نحارب الإرهاب، ومع ذلك يتوالد، يكبر ويتشعب، ويطل بوجوه بشعة كثيرة. كل هذا بسبب الحلول السريعة، التي تعنى بمكافحة اللحظة، لكنها لا تغوص للعمق، للجذور وأساسه، وتكتفي بالتدابير اللحظية، لكن هذا لم يكن كافيا، إطلاقا.

لكي تحل مشكلة الإرهاب، لا بد أن تعالج التطرف، الأخير مسار الأول، والسبب المؤدي للنتيجة. التطرف يأتي بألوان مختلفة، فهمها مبكرا يجعلها تذوب، تتلاشى قبل أن تكبر وتتحول من فكرة متعصب، إلى فعل دموي عنيف. مقاومة التطرف ليست فعلا سريعا، وإنما عمل تراكمي، يحتاج جهدا فكريا وإعلاميا ورقميا ولوجستيا وإداريا، وتنسيقا يوحد الجهود، ويضمن تدفقا للمعلومة، بشكل سريع واستباقي.

أعتقد أن خطوة إعلان تدشين “مركز مكافحة التطرف”، المسمى بـ”اعتدال”، كأكبر مركز عالمي يحارب التطرف، والأول من نوعه، والذي حظي باهتمام ومشاركة دولية، ووهج واهتمام حقيقي، عبر تشريف خادم الحرمين الشريفين، وفخامة الرئيس الأميركي، و55 زعيما عربيا وإسلاميا، يعبر عن الرغبة الجادة في محاربة التطرف، من الرياض، بقيادة السعودية، وبإشراف مجلس إدارة مستقل، يجمع 12 عضوا من دول وهيئات ومنظمات مختلفة، من أجل الوصول لصيغة توافقية، قادرة على تقليل الخسائر، والوصول لحلول كثيرة مبكرا.

في الفترة الأخيرة، في آخر خمس سنوات تقريبا، تكتل التطرف بشكل كبير في الشبكات الاجتماعية، وتم إذكاؤه بشكل ممنهج، بدعم تنظيمات وحكومات إرهابية، وهو الأمر الذي دفع بـ”اعتدال” للتركيز على الجهد الرقمي، عبر تأسيس برمجيات وحلول استقرائية، قادرة على التفاعل السريع، والتنبؤ أحيانا، بلغات ولهجات متنوعة، وبتتبع لمختلف أنواع التطرف، والمحتوى المتعلق ببث التعصب والكراهية.

العمل الفكري، وهو الركيزة الثانية التي يقوم عليها المركز، من خلال وجود نخبة كبيرة من المفكرين والأكاديميين والمتخصصين، القادرة على التفنيد والمواجهة، قادر -بنظري- على تهشيم الكثير من النظريات الشعبوية، التي تقوم على التجييش العشوائي، والعزف على المشاعر، والقفز على القضايا والملفات المعقدة، وكانت متروكة لفترة طويلة للانتهازيين، ما فرض وجود عمل مناهض، الحجة بالحجة، والرأي السديد.

الإعلام، أو الجهود الإعلامية، تأتي ثالثة مع العمل الرقمي والفكري، والقائم على ضمان وجود رسالة إعلامية موحدة، تعكس كل الإمكانات والنتائج، وتكون بمثابة الخط الواصل، بين المنجز والمتلقي، بصوت موحد.

المشوار طويل، لكن الإرادة الحقيقية تختصر المسافات.. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام