مغالطات الأزمة القطرية

أتفهم أنه – وبسبب الضخ الإعلامي الكبير – يحدث بعض اللبس لدى المتلقي، أثناء محاولته فهم ملابسات الأزمة القطرية، لكنه في نفس الوقت أؤمن بأن هناك عملا ممنهجا لتأصيل الكثير من المعلومات المغلوطة، أو المنطلقات الأساسية، ومحاولة إيصال عدد من الرسائل المشوشة، وتحوير الأزمة، وتشتيت الباحثين عن الحقيقة.

أولا: لم تطالب الرياض الدوحة الاتساق التام في السياسات الخارجية معها، ولا توجد أي دولتين بالعالم لديها هذه الصفة، بل إن الطبيعي بين الدول الشقيقة والصديقة والحليفة أن يكون لديها اختلاف في بعض الملفات، وهذا موجود بين السعودية ودول أخرى؛ لكن ما طلبته الرياض – ولا تزال- هو عدم الازدواجية، والعمل بشكل متناقض، والحديث علنا خلافا لأحاديث الغرف المغلقة، أو حتى الممارسات. وهذا موجود في ملفات متعددة مثل: الإرهاب وإيران وحزب الله والحوثي، وغير ذلك.

ثانيا: بينما تروج الدوحة بأن قناة “الجزيرة”، التي تدعم وتستضيف الإرهابيين، بأنها مؤسسة إعلامية مستقلة، إلا أنها تنفي عنها التهم على الدوام. تحاول أن تختزل العمل الإعلامي العدواني في هذه القناة، رغم ارتباك الدوحة في تبني مواقفها، لكن الصحيح أن الدوحة تمول وتدير الكثير من المواقع الإلكترونية والحسابات الرقمية والشخصيات المعارضة، وتعمل على تبني المواقف التي تهاجم الحكومة السعودية والإماراتية والبحرينية والمصرية، وتحاول أن تشوه هذه الدول.

ثالثا: تصور الدوحة على الدوام أن الأزمة تتمحور حول التدخل في السياسات القطرية، ومحاولة الضغط لتبني مواقف محددة، وهو عارٍ تماما من الصحة؛ إذ أن الأمر برمته بسبب محاولة الحكومة القطرية التطفل على قرارات جيرانها، وتهديد الأمن والاستقرار، ودعم الجماعات الإرهابية، وكذلك إيواء الإرهابيين، الذين تسببوا بعدد من عمليات القتل والدمار في مناطق مختلفة من العالم.

رابعا: يقاتل السياسيون والإعلاميون، المنتمون للنظام القطري، من أجل تصوير ردات فعل الدول المقاطعة بأنها مبالغة كبيرة، ويعملون على إيهام المتلقي -الخارجي قبل الداخلي- لعدم فهم تفاصيل الأزمة؛ بينما لا يقولون أن هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، وأن عمرها عشرون عاما، من الصبر والحكمة والهدوء من قبل الدول الأربع، وعشرون خريفا من العبث والتدخل والمراهقة، من قبل الدوحة.

خامسا: من الضروري التذكير – كل مرة- أن الأزمة مع السياسة القطرية، وليست مع الشعب القطري النبيل، وهي بالتأكيد مجرد مقاطعة.. وليست حصارا كما يدعون! والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام