من خلال اللقاء المباشر، أو اللقاءات المتلفزة القليلة، أستطيع القول: إن ما يميز الأمير محمد بن سلمان أنه لا يطرح آراء، وإنما يتسلح بالحقائق، يعتمد على الأرقام، لا الانطباعات الارتجالية، وهذا ليس رأياً منحازاً، وإنما واقع، يستطيع أي شخص ينوي التحقق؛ الرجوع لتلك المقابلات، ويتأكد.. وهذا يعني أننا أمام رجل يستند كثيراً على التحليلات والإحصاءات والدراسات، قبل المبادرة بأية خطوة.
بعيداً عن الترشيح شبه الكلي من قبل أعضاء البيعة، والشفافية بإعلان أرقام نسب التأييد، وبمنأى من التأييد الشعبي الداخلي، المتمثل بالمبايعات الكبيرة، فور اختياره ولياً للعهد، ورغم أهمية كل ما مضى، إلا أن السؤال الملح: لماذا هذا القبول العالمي؟ وهنا أتحدث عن آراء الزعماء، وتحليلات قادة الرأي وبعض المؤثرين على القرار. أستطيع تلخيص الأمر في ثلاث نقاط رئيسة، تعتبر أولويات لدى الدول والحكومات، وهي كالآتي:
سياسياً: في وقت قياسي، عمره سنتان تقريباً، استطاع ولي العهد قيادة الكثير من الملفات، وترميم الكثير من العلاقات، وعمل الكثير من الجولات والزيارات، وإعادة ترتيب العديد من الأولويات، في المنطقة، ثم أخيراً تعديل مستوى العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي فازت بجعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرياض قبلته الأولى، في أول زيارة رسمية له، حيث توجت بـ”قمة الرياض”، ذات النجاحات النوعية، بحضور 55 زعيم دولة، وإعلان الرياض قائدة في محاربة التطرف والإرهاب، مع الدول الشقيقة والصديقة والحليفة، عبر تدشين مركز “اعتدال”.
عسكرياً: كانت السعودية أول الدول التي ضربت معاقل “داعش”، ضمن التحالف الدولي لمحاربة هذا التنظيم الإرهابي، حيث كان – ولا يزال – الأمير وزيراً للدفاع، والمشرف المباشر على المشاركة السعودية. في نفس الوقت، أسس ولي العهد، وبقيادة السعودية، التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، ويضم 41 دولة مسلمة، ويملك التحالف غرفة عمليات مشتركة مقرها الرياض، من أجل التنسيق العسكري والمالي والإعلامي.. كما أن الأمير، هو عراب “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل”، كوزير دفاع، والتي جاءت استجابة لطلب الحكومة الشرعية في اليمن، وانتصارًا للمواطن اليمني من العبث الإرهابي للحوثيين.
اقتصادياً: لم يكن للسعودية يوماً مسار اقتصادي واضح، هذا لا يلغي النجاحات الاقتصادية والتنموية القديمة، ولكنها لم تكن بهذا الوضوح والتخطيط، المتمثل في إطلاق “رؤية السعودية 2030″، والتي كان عرابها محمد بن سلمان، راهن بها على التغيير، على كل الأصعدة، أهمها معالجة “الإدمان النفطي”، عبر تدابير تنويع مصادر الدخل. هذا الأمر، أو هذا الملف، ألقى باستثماراته على الدول المصنعة والمنتجة والمتقدمة، حيث وجدت نصيبها من هذه الرؤية، من خلال التبادل الاقتصادي الكثير، والاستثمار النوعي، وخلق الكثير من الفرص والوظائف.
في كل نقطة مذكورة الكثير من الإسهاب المتروك، وهناك نقاط أخرى داعمة أيضاً، ولكن هذه بعض الملامح التي تحاول أن تشرح – من وجهة نظر تحليلية – أسباب التعاطي الرسمي العالمي مع الأمير.. ومع كل هذا، مازلت أعتقد بأن رحلة النجاح في أولها. والسلام