لقد طفح الكيل

من كان يعتقد أن الدوحة ستقبل بمطالب دول المقاطعة فهو مخطئ، لأن أسلوبها السياسي المراهق كان واضحاً منذ بداية الأزمة، هذا أولاً، وثانياً لأنها حاولت أن تلعب دوراً وضيعاً مكشوفاً، متمثلاً في تسريب المطالب، لتقوض دور الوسيط، ولتعيش “المظلومية”، ومع هذا فشلت في كسب أي تعاطف.

الموقف الرسمي من المطالب هو ما أعلن في روما، الذي لم يحترم وساطة الكويت، ولم يعود لها بالرد، الاستدراك بالرد البارد؛ هو محاولة للالتفاف على الوضع كاملاً. المهلة المطلوبة، الـ48 ساعة، لن تغير بنظري كثيراً من الأمور، ويبدو أن الدوحة مقبلة على عدد من العقوبات الاقتصادية.

حاولت الماكينات الإعلامية القطرية، والإخوانية الموالية والمتحالفة، الترويج لعدم عقلانية المطالب، ونست وتناست أن هذه المطالب هي نفسها مطالب “اتفاقية الرياض” 2013، التي وافقت ووقعت عليها الدوحة، ولكنها هذه المرة صارت أكثر شرحاً وتحديداً وتفصيلاً، لأن من ينقض العهد مرة.. يفعل مرات.

لم تستجب قطر للمطالب، هذا صحيح بنسبة كبيرة، ولكن ما تحقق كان مهماً. أصبحت الدوحة بؤرة تمويل التطرف والإرهاب، صار العالم يعرف أدوارها الإرهابية جيداً، ينظر لها بتوجس. المستثمر يهرب منها، والسياسي لا يثق بوعودها. خسرت ما بنته من سمعة في سنوات، في أقل من شهر. انهار أملها بأن تكون وجهة سياحية عالمية.. وقريباً، سيعاد النظر في مدى إمكانيتها لاستضافة كأس العالم 2022 من عدمها، ويبدو أن الحلم سيتلاشى.

خلال هذه الفترة من المقاطعة، لم تستطع الدوحة صبراً. الأمر ليس كلاماً يروى. التذمر الكبير داخل قطر بدأ في التصاعد، قد لا يظهر على السطح -بشكل كامل- الآن، لكنه سيكون. قطر ليست دولة مناورات ولا حروب، تاريخها لا يعرف سوى الانقلابات، وعمرها في الصبر محدود. الترويج لمزاعم “الحصار” وحده يعتبر دليلاً على نفس الدوحة القصير.

الملف الرئيس المتضرر في الدوحة هو الاقتصاد. هبوط حاد في البورصة القطرية، وتوقفت الكثير من المشاريع عن العمل، وتم إيقاف التعامل بالريال القطري لدى كثير من البنوك والمؤسسات المالية في أميركا وأوروبا وآسيا. هناك شح كبير في النقد في الدوحة، وتراجعت عدد من الدول عن إرسال مواطنيها إلى قطر، وخسارات مليونية يوميا لقطاع الطيران.. التموين والقطاع الخدمي ليس أقل ضرراً مما سبقه. ستتضح كل هذه الزوايا جلياً مع مرور الوقت، عدم الاستجابة للمطالب خسارة للدوحة، لا لدول المقاطعة.

الأهم من كل هذا، هو الخلاف داخل البيت القطري. الأنباء الواردة من الدوحة تقول بوجود جناحين: جناح حمد، وجناح تميم، الأمير المغيب قسراً. هناك خلافات في وجهات النظر حول التعاطي مع الأزمة. الدولة الواجهة والدولة العميقة. وكل هذا يرشح سيناريوهات قد تغير من المعادلة القطرية في أي لحظة.. انقلابات واعتقالات، وربما أكبر! والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام