يأتي قائد المركبة إلى أحد أقسام الطوارئ في أحد المستشفيات المركزية مسرعا ليستقر أمام الباب الذي ينقل من خلاله المصابين ،ثم يقوم بإرسال إشارات التنبيه عبر المنبه الموجود بالمركبة إعلاما لموظفي الطوارئ بأنه يصطحب حالة طارئة ولا بد من سرعة علاج المصابين .
هذا السيناريو السابق لم يكن من وحي الخيال وإنما شاهدته أمامي ،وليس بالأمر الغريب أو الجديد الذي يجعلني انقله إليكم لتستفيدوا منه ،ولكن ما آلمني وأجبرني على الحديث به هو ردة فعل الممرضين الذين كانوا متواجدين في هذا القسم ،فأحدهم يمسك بجواله ويقلب به ويرسل الرسائل التي لا اعلم إن كانت غرامية أم فكاهية .
وآخرين يتبادلا أطراف الحديث في أحد زوايا القسم ،بينما لجأ أحدهم لرفع سماعة القسم والاتصال على أحد زملائه الذي قام بالخروج وإبلاغه بأن هناك عدد كبير من المصابين ولا بد من عودته .
أية أمانة حملوها موظفو الطوارئ على عاتقهم ،وأية مسؤولية أحسوا بها ،أعلم أن الموقف قد أصبح بالنسبة لديهم أشبه بالمعتاد لكثرة تكراره عدة مرات في اليوم الواحد ولكن المهم أنه لا بد أن يتيقنوا أن هذه المواقف متعلقة بأرواح البشر التي لا يقبل أحدا التلاعب أو التهاون بها ،كلنا نؤمن أن الأعمار بيد الله وأنهم مجرد وسيلة للشفاء ولكن نعلم أيضا أنه بمجرد تأخير إجراء طبي قد يؤدي بشلل شخص مدى حياته كان بالإمكان تلافيه .
أتمنى أن تضع الصحة مراقبين أكفاء بكل ما تعنيه هذه الكلمة قادرين على إدارة مثل هذه العقول التي لا تمتلك المراقبة الذاتية لنفسها ،حتى وإن لجأت لإيجاد مراقبين سريين لرفع التقارير اليومية حول أدائهم .
لا اشكك بعمل الممرضين أجمع فبعضهم يراعي الله في عمله ومخلص كما لو أن المريض ابنه أو أخيه ولكن أتحدث عن الأغلبية وكذلك ( الشر يعم).
* للمعلومية جميع الممرضين الذين تحدثت عنهم في مقالي ( سعوديين).