قبل العيد ..

( 1 )

يسير المرء ضمن سلسلة زمنية متتابعة ، بداية من طفولته العفوية ، مروراً بمراهقته الشقية ، وصولاً إلى شبابه المفتون ( قمة عطائه ) ، كل ذلك قبل يطرق باب ما قبل الهرم  المخيف، ليستعد خلال هذه المرحلة إلى التعاطي مع الهرم المفزع .. فبداياته الطفولية تقتصر فرحة أعيادها ببعض من الحلويات والملبوسات ، ومراهقته جل اهتمامها حفنة من الريالات ، كفيلة برسم الابتسامة ، والاعتزاز بالنضوج الضبابي ، ليشكل بعدها بريشته الملونة فرحة شبابه من خلال عائلته الجديدة الصغيرة ، لينطلق متباهياً –   خلال محطته الاستعدادية –   بأولاده المحيطون به من كل صوب ، ليزهو مجدداً في هرمه بإحاطتهم ناضجين / قادرين على حمل اللواء من بعده .. تلك الفلسفة ( المتمرحلة ) تصف أفراحهم خلال أفراحهم ، رغم أن بعضهم –  وأنا أحدهم –  يرون أن أفراح العيد مقتصرة على اثنان : وهما الطفل ، والمتزوج . انطلاقاً من فلسفة البراءة والمشاركة ..!

قبل النشر :

الحياة مراحل .. والكل منها راحل ..

( 2 )

بينما يستعد الملايين لاستقبال العيد ، بأفراحهم / و ابتساماتهم / وآمالهم ، يقف هناك على حدنا الجنوبي رجالاً تركوا أفراحهم / وأولادهم  ، و رابطوا بقلوبهم ، وأرواحهم ، وأسلحتهم ، مدافعين عننا ، حاملي على عاتقهم مسؤولية أمننا / وفرحنا / وحتى ابتسامتنا .. فليحفظكم الرب يا من تركتم أهاليكم بغية الدفاع عن الوطن ، وليرحم شهدائنا الذين قدموا دمائهم هدية الوطن ، ولتبقوا في ذاكراتنا إلى الأبد يا أبطالنا ..

( 3 )

يقبل العيد مجدداً ، و تتجدد الأفراح ، ورغم فرحته الملازمة ” المتناقصة ” يأتي العالم الافتراضي ليسيطر على أفراحه / وفرحته / وعلى كل ما هو جميل ، يتم من خلاله تراشق التهاني ، والورود ( لا يهم ألوانها أو روائحها ) ، بل وحتى ” العيدية ” التي طالما رسمت الفرحة على شفاهنا البريئة ، ها هي تقدم من خلال عالماً افتراضياً يختبئ خلفه الأقنعة ، هذا لا يعني أنه لا يوجد صادقون ، يتعاملون من خلاله ، إلا أن النسبة الأعظم ترتدي تلك الأقنعة .. ربما أن العولمة والتقنية يجبرانا على ما هو مرغوب وما هو غير مرغوب في زمن ( الفيس بوك ) و الــ( بي بي ) .. وكل عام وأنتم بخير ..

اترك تعليقك على المقال 5 تعليقات

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام