منذ سنوات، وأنا أؤمن أن الحروب الحديثة هي حروب تقنية وإعلامية، وإن الحروب العسكرية لا تتتم إلا في أطر ضيقة، عندما لا تبقى سوى لغة النار.
من أجل هذا، وغيره كثير، تقوم الحكومات بتدابير كثيرة لتقوية أمنها الإلكتروني، تجهز الجدر النارية، والموارد البشرية، وأحدث الحلول التقنية، تفوز أحيانا، وتفشل مرات.. لا شيء عصي على الاختراق، لكن الأهم هو تطوير الدفاعات باستمرار، والاستعداد الدائم، والاستشراف المستقبلي.
قبل أيام، انتهينا – إلى حد كبير – من قضية الاختراق الروسي، للانتخابات الأميركية، التي زُعم أنها غيرت كثيرا من ملامح وتوجهات ومستقبل الولايات المتحدة الأميركية والبيت الأبيض، وأعتقد أن هذه الأزمة ليس سوى رأس الجبل، من صحراء كبيرة من الحروب التقنية والاختراقات والمزاعم، والبيانات المسروقة، والأسرار الحكومية المتداولة، والكثير من الخصوصية التي فقدت حصونها.
في ذات السياق، أعني العمل على البحث عن أي تدابير للحماية، تقول الـ(CNN) إن أعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي قدموا اقتراحا على برنامج يسمح للناس بالدخول إلى الأنظمة الإلكترونية لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية. وقدم مقترح القانون الديمقراطية ماغي حسن والجمهوري روب بورتمان قانون “Hack DHS Act”، ويقوم البرنامج على تقديم جوائز لاختبار مدى سلامة الأنظمة الإلكترونية لوزارة الأمن الداخلي.
حيث يعد البرنامج بمثابة المسابقة للعثور على “مواقع الضعف” أو “bugs” في لغات البرمجة، والتي قد تسمح بتسرب المعلومات أو الاختراق الأمني للمواقع الإلكترونية ولأدوات التواصل، وسيحصل المشاركون بالبرنامج على مبالغ مالية مقابل الكشف عن تلك الأخطاء.. وتعد الوزارة خيارا منطقيا لتطبيق مثل هذه البرامج عليها، بالأخص لأنها مسؤولة عن أمن المواقع الإلكترونية الحكومية والبنى التحتية الحساسة حول البلاد، وفقا لما تداولته المؤسسات الإعلامية الأميركية.
في ذات الكيفية، تقوم الشركات التقنية بنفس الفعل، أو بالأحرى أخذ مجلس الشيوخ طريقتها، حيث تحفز المستخدمين باستمرار على اكتشاف الثغرات، من خلال رصد المكافآت المغرية، التي من شأنها أن تقوم وتطور العمل، وتنقله لمستوى أعلى جودة، قبل أن يكون متداولا بشكل أكبر.
قبل أيام، “أعلنت شركة خدمات الإنترنت الأمريكية العملاقة “جوجل” زيادة الحد الأقصى لمكافأة اكتشاف الثغرات المعلوماتية في نظام التشغيل أندرويد الذي تطوره الشركة إلى 20 ألف دولار. ومنذ إطلاق هذا البرنامج قدمت “جوجل” جوائز وصلت إلى أكثر من 1.5 مليون دولار. وتأمل “جوجل” في جذب المزيد من الخبراء والباحثين في مجال تأمين المعلومات والمهندسين لتعقب الثغرات المعلوماتية والإبلاغ عنها من خلال زيادة قيمة المكافآت”.
لدينا، ولضمان وجود قوة تقنية، تبنى بشكل تراكمي ونوعي؛ أتمنى من “المركز الوطني للأمن الإلكتروني”، و”المشروع الوطني لأمن المعلومات” طرح مثل هذه المبادرات، واحتضان المواهب والكفاءات.. وتبنيها. والسلام