أحد أهم الأحداث في الأزمة القطرية هو نشر وثائق «اتفاق الرياض»، التي ستغير من مجرى الكثير من الأحداث والتفكير، وتعيد بناء عدد من القرارات المجدولة سلفا، سواء لدى الدوحة أو شعبها، أو حتى في كواليس عواصم صنع القرار بالعالم، بالإضافة للمؤسسات الإعلامية التي تبحث عن الحقيقة.
السؤال.. ماذا تعني هذه الوثائق المنشورة من اتفاق الرياض؟ أحاول تلخيص الأمر بعدة نقاط من وجهة نظري:
أولا: أسقطت التفاصيل المنشورة ألاعيب وأكاذيب قطر في مسألة «عدم منطقية» المطالب الحديثة، لأنها تعد امتدادا لاتفاقية وقعت عليها الدوحة قبل سنوات، ولم تقل بعدم عقلانيتها، حيث إن هذه المطالب هي نفسها الموقع عليها تقريبا، ولكن بتفصيل أكبر وأشمل.
ثانيا: صورت الدوحة للعالم الخارجي، والمؤسسات الإعلامية، وشعبها أيضا؛ بأن ما تقوله دول المقاطعة مجرد تهم غير حقيقية، ومزاعم لا أساس لها من الصحة، وهو ما انتفى تماما بالأدلة، وأسقط كل فرضياتها الرامية لتحوير المشاكل الحقيقية، والتمرد من قبل إمارة قطر.
ثالثا: كذبت الدوحة في قضية التعدي على سيادتها، ففي الوقت الذي تقبل بحماية الحرس الثوري، وتهلهل بدبابات الأتراك، تقول بأن المطالب تعد تجاوزا على سيادة قطر، وهي الأكذوبة التي صارت واضحة لكل من قرأ اتفاق الرياض، وقارنها بمطالب الدول المقاطعة.
رابعا: أصبحت الحكومة القطرية في مواجهة مباشرة مع الشعب، الذي أجبرته على تصديق مزاعمها، وتعليق صور تميم على السيارات كرها، حيث إن ما نشر من الوثائق يلغي كل ما قالته لهم «الجزيرة»، ووزير الخارجية المرتبك، والشعارات التي ما لبثت حتى سقطت بالبراهين.
خامسا: حاولت الدوحة أن تختزل الأزمة بتصريحات منشورة على وكالتها الرسمية، بعدما ادعت أنها مخترقة، ثم صمتت الوكالة للأبد، لكن الوثائق جاءت لترد عليها بشكل كامل، وتقول بعمق وماهية المشكلة، والتي امتدت إلى التعدي على أمن واستقرار وسيادة الدول الأربع.
سادسا: تحايلت قطر على إدراج «جماعة الإخوان» الإرهابية ضمن بنود اتفاق الرياض، فوقعت على محاربتها، هي والتنظيمات الأخرى، ثم دعمتها لاحقا، والحقيقة أنها جزء رئيس من المشروع القطري.. محاربتها لم يكن شيئا طارئا، هو أمر قديم مقر بتوقيع تميم.
ورغم كل ما نشر، إلا أن هذا «غيض من فيض..»، من المراهقات القطرية، في الحقيقة هي ليست مراهقات، هذه جرائم، وحان وقت المحاسبة. والسلام