الأشياء تتغير بتسارع الفتوحات التقنية، قطاع الأعمال أحد أهم المستفيدين منها، والمتضررين في نفس الوقت، فالطوارئ على هذا القطاع لا تتوقف، فما أن يتم الحديث عن أمر، حتى يلحق به آخر، في وقت قصير، وكأن هناك ثأرا من أزمنة ما قبل التقنية.
نرى البدائل في التقنية عن كل شيء، منها ما صار مستخدما، وغيره لا يزل مسجونا في معامل التجريب، وأخريات في سطور الدراسات والأبحاث، وأكثر منها في الأحلام والأمنيات.. الأكيد أن الأشياء تحدث أسرع من التخيل ذاته.
الأخبار الواصلة من أميركا تقول إنه ما لا يقل عن 50 موظفا، في شركة “Three Square Market” بولاية ويسكونسن، تطوعوا للحصول على رقاقة مماثلة لتلك الموجودة في بطاقة الائتمان، وزرعها في أيديهم، وفقا للشركة.
التفاصيل المقاربة لهذا الخبر تحضر لأذهاننا دائما، رأينا كثيرا منها في الأفلام، حتى صرنا ننتظر اللحظة التي نزرع فيها الشرائح، وتكون بديلا لكل شيء، وخاصة المعرفة، حيث يمكن تحميل ملايين الكتب واللغات والفيديوهات، في ثوانٍ معدودة، والتحكم في الذاكرة، الحذف والنسخ والحفظ، وغير ذلك كثير.
شركة المتطوعين، كما قررت أن أسميها، قالت أنهم “سيستخدمون الجهاز الكهرومغناطيسي الصغير، لتجاوز عملية تسجيل الدخول وشراء المواد الغذائية، عند استراحة الغداء”. وشخصيا، أتوقع أن تتطور استخدامات هذه الرقائق سريعا، بحيث يمكن تحميل ملفات العمل الأرشيفية الكبيرة، وتبادل المعلومات الدقيقة، في فترات متقاربة جدا.
وفي التفاصيل، المنشورة في عدد من الوكالات والمواقع المهتمة بالأعمال والتقنية؛ تستخدم الرقائق الدقيقة، التي تُزرع بين الإبهام والسبابة، تقنية تحديد الترددات الراديوية (RFID)، وتكنولوجيا الاتصالات “NFC”، لقراءة المعلومات المخزنة على الأشياء الخارجية أو المنتجات. ووصف “تودي ويستبي”، الرئيس التنفيذي للشركة، التقنية الجديدة بأنها “التطور القادم” في أنظمة الدفع، كما يمكن أن تحل مكان جواز السفر في المستقبل.
وقال تودي موضحا: “نحن نتوقع استخدام تقنية RFID للقيام بعمليات الشراء وفتح الأبواب، واستخدام آلات النسخ وتسجيل الدخول إلى أجهزة الكمبيوتر، بالإضافة إلى فتح الهواتف وتخزين المعلومات الطبية”.
الأمر ليس متعلقا بالبدائل العملية وحسب، وإنما كحلول اقتصادية، تسهم في تقليل التكاليف، وهو ما يتوقع أن تتجه له كبيرات الشركات، وبعض الحكومات، حتى تصبح ثقافة شائعة، فعلى سبيل المثال: تكلفة الرقاقة الصغيرة ستصل إلى 300 دولار، وسيتم توفيرها للمتطوعين في الشركة مجانا، وفق لـKSTP.
هل سبق أن تخيلت كيف ستكون الحياة عندما تصبح كل التفاصيل محشورة في رقائق، بكل ما تحويه هذه التفاصيل من جنون وجرائم وحب وعطاء وبناء وتنمية وخوف.. كيف ستكون الأيام عندما تحتاج بعض الثواني لتحميل ما كنت تحتاج اكتسابه في عمر كامل؟ الأمر مفزع، على الأقل بالنسبة لي. والسلام