كيف تصبح «رائد أعمال»؟

في سبتمبر 2015م، نشرت مقالا هنا كان عنوانه: (رياديون.. “هياط وترزز”!)، تحدثت به عن تقليعة جديدة اسمها “ريادة الأعمال”، تم خلالها ابتذال المصطلح، والقفز على حقيقة هذا النوع من الممارسات، فأخذ ما أخذ من القبول والرفض، الاعتراض والتأييد، وغير ذلك كثير.

حقيقة، لا يزال يزعجني تنامي هذه الظاهرة، بالتأكيد لا أتحدث عن النماذج الجادة، ذات النجاحات الواضحة، والتأثير المتنامي، وإنما عن المتسلقة منها، التي تتعامل مع القضية على أنها “سجل تجاري”، وبعدها تبدأ رحلة الاستعراض، والمقابلات، وخلق العوائق الوهمية، ونسج قصة هوليوودية!

أكثر ما يلفت انتباهي، هو محاولة الترويج – ولو بشكل غير مباشر – لفكرة أن أي موظف، لا يملك عملا خاصا، هو فاشل.. وهذا المبدأ بحد ذاته يهدم أي فكرة تدعو لبناء عمل ريادي، لأن العمل الريادي لا يمكن أن يقوم بلا فريق عمل؛ الذي يراهم الرائد “المزيف” فاشلين. غير ذلك، لا بد من مراعاة الفوارق الفردية، بين الشخوص، فبعضهم لا يريد أن يقود ولا أن يتحمل مسؤولية، أو يخاطر ويجرب، وإنما شخصيته مبنية على التنفيذ البحت.

في نفس الوقت، لدي تحفظ، في تصديق أي شخص يروج لمشروعه كـ”رائد أعمال”، وهو غير متفرغ له، لأن الذين يؤمنون بما يفعلون؛ يضحون من أجله، ثم أن الريادة والتفوق والنجاح ليست مفروشة بورود الضمانات، والأموال والحياة الرغيدة.. أهم شرط هو المخاطرة، لتكون رائدا حقيقيا.

استوقفني أنموذج، بينما كنت أتجول في المواقع الإخبارية، رويت قصته في العديد منها، حيث “يقول رجل الأعمال الكندي، كارل رودريغيز، إن عائلته وأصدقاءه ظنّوا جميعاً أنه فقد صوابه، لأنه أسس عمله الجديد بمفرده في قبو منزله. يستعيد رودريغيز بداية قصته قائلا: اعتقد الجميع أنني أصبت بلوثة عقلية. كانوا يقولون ما الذي أصاب هذا الرجل؟ هل يمرّ بمرحلة تحول لرفض المجتمع من حوله؟.”

الأخبار المنشورة، تقول إن رودريغيز، وهو استشاري ناجح في مجال تقنية المعلومات، قد قرر في أحد الأيام أن يستقيل من وظيفته التي يمارسها أثناء النهار.. وبدلا من قيامه بعمل مربح، مضى لينكفئ على نفسه في قبو منزله، وانهمك في تطوير برنامج إلكتروني هو الأكثر مبيعاً في الفترة الحالية.

الرسالة الأهم، في قصة رودريغيز، والتي تغيب عن بعض المبتدئين في مجال الأعمال، أنه لم تكن لديه أية فكرة عما يريده منذ البداية، على حد قوله. لكن ذلك لم يكن مانعا لطموحه، مما أصاب زوجته بالقلق، وأصبح موضع سخرية من والدتها أيضا، التي كانت تعيش معهما.

الحماس مهم، لكن وحده لا يكفي. هناك الكثير من العوامل المهمة للنجاح.. الحظ أحدها! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام