لا أعتقد بأن هناك مناسبة -في العالم كله- تحتاج تنظيما وتنسيقا وترتيبا وحماية؛ كما هو الحج، وأستطيع وصفها بأنها المناسبة الأكبر، ويمكن الاحتذاء بها كأهم حدث عالمي في إدارة «تنظيم الحشود».. ملايين البشر، في بقع مساحية محدودة، تتحرك مع بعضها البعض، وتؤدي نفس الطقوس.
منجزات المملكة، في إدارة ملف الحج، لا نتحدث عنها نحن وحسب، بل إن المخرجات النوعية أجبرت المؤسسات الإعلامية -المتحيزة ضد السعودية- على الاعتراف بجهودها؛ وهذا الأمر ليس متعلقا بعام أو عامين، أو نجاح ولد بمحض الصدفة، وإنما عمل عمره عقود، ونجاحات تراكمية كبيرة.
في كل سنة، تنافس المملكة نفسها في تجويد العمل،فالمشاريع لا تتوقف، والإصلاحات طوال أشهر السنة، والخدمات في تغير وتطور ملحوظ ومتسارع. يمكن لأي مراقب، أو راصد، أو حتى حاج، أن يشعر بالاهتمام الكبير، ومدى جدية الحكومة السعودية في خدمة ضيوف الرحمن.
حاولت حكومات إرهابية، في أوقات متفرقة، أن تشوش على خدمة السعودية للحجيج، وتطالب بتدويل الحج، من خلال محاولة تسييسه، لكن الرد السعودي كان صارما مع الجميع؛ ولعل آخر رد ما قاله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، على قطر، بأن هذا بمثابة إعلان حرب، ما جعلهم يتراجعون، ويدركون أن هذا لم يجدي نفعا مع إيران، والقذافي من قبلهم.
من الضروري الإشارة إلى أن المملكة لا تكتفي بخدمة الحجيج، رغم أهمية وحجم ذلك، وإنما أوجدت برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة، الذي يعمل على استقطاب عشرات الآلاف من الحجاج، متكفلا بكافة النفقات والتكاليف، والذي استضاف هذا العام الأشقاء في قطر، لتجاوز تعنت حكومتهم، التي حاولت أن تمنعهم من أداء فريضتهم، وتخلق العراقيل الوهمية، وتتهم الآخرين.
من وجهة نظري، أننا نعمل على تسليط جهود الحج في أسبوعين من السنة تقريبا، ثم تغيب هذه الجهود حتى الموسم الذي يليه، وهذا الأمر يفوت فرصا كثيرة للوصول للمتلقين، حول العالم، الذي قد لا يدركون الحجم الجبار لذلك.. ولهذا يفترض أن يكون لدى «وزارة الحج» حملات تسويقية وتوضحية، طوال العام، تبين الجهود والإمكانيات الجبارة.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بخير. والسلام