الاستعداد والجاهزية، بكل ما تحتوي هذه المفاهيم من إجراءات وعتاد، ورجال ومال وأمن، كانت السعودية كذلك، في موسم الحج، وهذا ليس جديداً، وإنما نهج بدأ منذ عقود، واقترن بتأسيس وتوسع الدولة، ولكن التطور النوعي كان واضحاً، والاهتمام أكبر، والإمكانات في نضوج تراكمي.
لا يمكن أن نقول الكثير عن جهود المملكة في الحج، فالصور وحدها كفيلة بإيصال الرسالة، وهي منثورة بإبداع خلاق في شبكات التواصل الاجتماعي، وزوايا الإنترنت، بعدما تولى الفنانون عملية الرصد هذا العام، ولم يتم الاكتفاء بالمصورين التنفيذيين التقليديين، وهذا الأمر يتعلق بالصور الثابتة وكذلك المتحركة.
مثل كل عام، ينتهي موسم الحج، ونحتفي بنجاحه بشكل وقتي، ثم ننتظر حتى حلول الموسم المقبل، لنستعد مجدداً، ما يترك فجوة في الموسمين، يعبث بها الجهلة والمغرضون والأعداء، يحاولون التشويش، والتقليل من الجهود، فنضطر للعمل بشكل مضاعف لإثبات زيف كل هذا!
ما الذي يجب؟ الإجابة بشكلها المختصر البسيط: مشروع تسويقي مستدام. ولكن في نفس الوقت، الأمر يحتاج تنسيقاً كبيراً بين وزارات “الحج” و”الإعلام” و”الخارجية”، وبعض المؤسسات الحكومية الأخرى، من أجل رسم منهجية واضحة، والوصول للمتلقي المستهدف بشكل دقيق، وتقديم الصور والمعلومات والأرقام، بكل ما تحوي من فخر واعتزاز.
أحد أهم الأشياء المنسية، الحديث بقرب للدول الإسلامية في آسيا وأفريقيا، بلغاتهم وقنواتهم وأدواتهم البسيطة، حيث نكتفي – غالباً- بمخاطبة الغرب، ومحاولة شرح كمية الجهود، وهذا مهم بلا شك، لكنه ليس كل المطلوب، فالفئات المرجوة في البلدان الإسلامية أكثر تقريباً، وهم سيتكفلون بالحديث عن جهود السعودية للآخرين، متى ما امتلكوا المعلومات.. والحقيقة.
في نفس الوقت، حتى الذين يملكون المعلومة، يفترض تذكيرهم باستمرار، بالجهد الضخم الذي تقوم به السعودية، وكم صرفت على الجسور والترميمات والقطارات والبنية التحتية، وأعداد رجال الأمن الذين يشاركون في التنظيم والحماية سنوياً، وكذلك الاحصائيات الأخرى، من موارد بشرية وتنظيمية وغيرها.
أتمنى ألا نتجاوز حماس الأيام الحالية للحديث عن جهودنا في الحج؛ إلا بعد تشريع رؤية تسويقية واضحة، تستهدف الخارج، وتعي اختلاف الشرائح المستهدفة، وطبيعة المعلومات التي يحتاجون، مع مراعاة التوقيت ووسائل الوصول والمخاطبة.
ما زلت أعتقد أن العالم لم يعلم إلا عن نصف ما قدمنا للحج، وهذا بالتأكيد خطأنا.. علينا تصحيحه عاجلاً. والسلام