أدب الصداقة.. الرقمية

لم أقرأ حتى الآن، وقد يكون موجوداً ولم أصادفه، نصاً في “أدب الصداقة”؛ يتحدث عن الصداقات الرقمية. لا أظن الوقت مبكراً لتناول هذا الفن، أو الأدب، بغض النظر عن تصنيفه أو تسميته، لكن لا يجب أن يتأخر أكثر، رغم أنه لا يقارن بمرحلة ما قبل التقنية، من ناحية الجودة والشغف والعمق، على الأقل من وجهة نظري.

تسارع المتغيرات مع التكنولوجيا تجبر بعض المراحل على الاندثار، تغيب دون أن ترصد وتؤرشف، أو أن تكتب طرق البدايات والبناء، ما يضيع الفرص على المحلليين لفهم بعض التفاصيل، والوصول لماهية التشكل الأخير.

مؤمن أن الأمر قد يبدو معقداً، ومختلفاً عن المفهوم التقليدي للصداقة، التعريف والنمط والمنطلقات، طريقة الاختيار والانتقاء.. المنهجية بالكامل مشوهة، قد يكون تشويهاً جميلاً. المعايير ليست بذلك الثقل، أظنها هشة، أو تحتاج للكثير من الدلائل على صدقها.

سهولة الوصول، وابتذال مفهوم الصداقة، صعبا كثيراً، على عكس ما يعتقدون، فالأمر لا يحتاج للكثير من الامتحانات أو الزمن، من أجل منح شرف الصداقة.. كل العملية، بكل ما تحتوي من منعطفات، عمرها ثوانٍ.

وفقاً للممارسات الفردية، كانطباعات شخصية، وقد لا يكون دقيقاً، تتأثر الصداقات الرقمية بالفلسفات الشخصية، هذا من ناحية المبدأ، وكذلك البداية، لكن الأمر يتغير بشكل تراكمي، حيث تصب السلوكيات الرقمية على الواقع الحقيقي، معظم هذا باللا وعي، وهو ما أنتج الكثير من الازدواج والنفاق. في نفس الوقت، يتأثر المستخدمون بالآخرين، من خلال محاكاة ما يرونهم في أزقة الإنترنت، وهذا يعمل على التأثير على نسخهم الأصيلة، قد ينعكس في التكوين الكلي لنسخهم الرقمية، التي تصب على الواقع لاحقاً.

حتى آلية المغادرة، الهجرة أو الغياب، التي تسمى حديثاً بالحذف وعدم المتابعة والإلغاء، معاييرها اختلفت. لا أحد يستطيع -كما أزعم- أن يشرح طريقة التعامل مع قوائم السحق من الأصدقاء. بعض الأسباب مفهومة، وأخرى تمتد من الواقع، وغيرها من أجل اللا شيء؛ يكون السبب مجرد عدم الرغبة.

الذي أودّ قوله، أو أعتقد ذلك: إن الذين يحاولون أن يسقطوا مفاهيمهم وتجاربهم في حقول الصداقة الطبيعية على النسخة الرقمية سيخسرون، الأمر مختلف تماماً، وقد أكون مخطئاً تماماً.. والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام