وزارة التعليم.. والمحتوى

أستطيع أن ألمس تغيراً جاداً في التعليم، من خلال استبدال عنوان الصحف التقليدي، بعدما اعتادوا أن يكتبوا عن “عودة 5 ملايين طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة”، وهم بالتأكيد ليسوا ملامين، وإنما وفقاً للمعلومة المستنسخة التي تصلهم كل عام.. هذه السنة قالوا: إنهم 6 ملايين.

طالما بدأت الدراسة، فهي فرصة للعودة للحديث عن إعلان إحدى المكتبات، والذي استفز متحدث وزارة التعليم، وطالب بحذفه، في سابقة احترت في توصيفها، إلا أنني أجزم أنها فعل ارتجالي، لا يستند لمنهجية واضحة، أو على الأقل غير معلنة، وبلا معايير دقيقة، تستطيع التفريق بين ما يصح نشره وغيره.

أظن، وبعض الظن حقيقة، أن “التعليم” دخلت عش التدابير في حديثها عن المحتوى، حيث إن هذه الخطوة – التي بادرت بها- تلزمها بمراجعة المحتوى، النصي والمصور الثابت والمتحرك، وتقييمه وفقاً لطريقتها؛ التي رأت من خلالها أن إعلان المكتبة غير جيد، حتى لا تعير بمعيارين!

الحديث عن المحتوى، يجبرنا لمناقشة ما جاء في الإعلان، ورغم أنني أختلف تماماً معه، ومع ما بث، ولكن في الوقت نفسه يفترض أن أكون منصفاً، لأقول: إنه يشبه معظم المحتوى المتداول، والذي لم يجد أي مقاومة تربوية، أو توجيه، هذا لو افترضنا وجوب مراقبة المحتوى، والإشراف عليه والتأكد من مضمونه.

ولأحسن الظن، كما أفعل دائماً، أعتقد أن “التعليم” استعجلت في مواجهة إعلان المكتبة، واستجابت دون أن تشعر لمطالبات عامة، ونسيت أنها مسؤولة عن تشريع الأرضية اللازمة لتحسين المحتوى، بالتعاون مع مؤسسات أخرى، وتثقيف المنتمين لها، والعمل على مقاومة الانحدار في طبيعة المنشورات، وفق الطرق الذكية المرنة، التي تضمن عدم تقييد الحريات، أو قتل الإبداع.

ملفات كثيرة مركونة، كامنة وبعضها خطرة، تحتاج للكثير من العناية، ولن تكون أولوية طالما تفرغت الوزارة لملاحقة الإعلانات.. هذا ليس عملها، هكذا أعتقد.

أتمنى، وهذه رغبة حقيقية، أن تهتم وزارة التعليم في تطوير عملها، وتحسين المخرجات، وبناء جيل مختلف، قادر على الاستجابة للمتغيرات، بدلاً من الركض وراء أشياء في ذيل قائمة الاهتمام، وقد لا تكون ضمن القائمة إطلاقا.. وهذا كفيل بتغير كل ما هو ثانوي، لأن المخرج المؤثر قادر على مجابهة كل شيء. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام