هل يبحث الناس عن الـ(صراحة)؟

أعتقد أنني أتحدث عن تطبيق جربه، أو سمع به الأغلبية، حيث أصبح شائعا الفترة الأخيرة، بشكل كبير، اسمه (صراحة).

لعلي أورد بعض معلوماته، لمن لا يعرفه، ومن باب الفخر أيضا، كونه سعوديا، حيث قالت “العربية. نت” إن متجر التطبيقات من آبل “آب ستور،أظهر “صراحة” في المرتبة الأولى في 30 دولة على مستوى العالم، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا، متصدرا بذلك قائمة التطبيقات المجانية ومتخطيا في الوقت نفسه مواقع التواصلالاجتماعي الشهيرة مثل “فيسبوك” و”واتس اب” و”مسنجر”.

التقرير نفسه، يقول إنه وخلال الثلاثين يوما الماضية تقريبا، وصل عدد تنزيلات التطبيق على أجهزة آيفون نحو 14 مليونا، بينما بلغ تحميل التطبيق على أجهزة أندرويد قرابة الـ9 ملايين، أما إجمالي عدد المُستخدمين المُسجّلين في الموقع فتجاوز الـ33 مليون شخص، في حين بلغ عدد زوار الموقع الإلكتروني للتطبيق نحو 294 مليون زائر بحسب الأرقام الرسمية.

السؤال: ماذا يفعل المستخدمون لتطبيق “صراحة”؟

فكرة تطبيق “صراحة” الذي يعدّ أحد أبرز المشاريع المحتضنة من قبل برنامج “بادر” لحاضنات ومسرعات التقنية التابع لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، تتلخص في إعطاء المستخدمين فرصة التعبير عن آرائهم ومشاعرهم، أو توجيه الانتقادات والملاحظات إلى أشخاص آخرين بواسطة الرسائل النصية عبر التطبيق أو الموقع الإلكتروني ودون الكشف عن هويتهم.

كل ما سبق هو تعريف للتطبيق، وحديث تقني، أو لنقل حقائق، كان واجب نشرها، ولكن الاستفهام: لماذا هذا الإقبال؟ شخصيا، لدي بعض التفسيرات، لا أستطيع الجزم بدقتها، ولكن أحاول أن أفهم، من خلال التخمين.

أولا: يهتم الناس بتقييم ذواتهم على الدوام، يشاركون في كل شيء يحلل شخصياتهم، أو يمنحهم تصورات، ولو كانت مقاربة غير دقيقة، ويسألون باستمرار عن آراء الآخرين.. لكنهم في الوقت ذاته، وهي طبيعة بشرية، لا يرغبون بسماع الآراء سوى الإيجابية منها، التي ترضي غرورهم، وتثني عليهم باستمرار.

ثانيا: يرغب البشر أن يكونوا في دائرة الاهتمام، هذا النوع من المشاركة يمنحهم الكثير منه، فالتبرع بذكر الآراء يعني –  بشكل غير مباشر –  منح بعض الأهمية، ولو كانت مزيفة أو وقتية، لكنها تؤثر بهم. وهذا الأمر قد يجعلهم يدمنوا ذلك، قد يكون إدمانا محمودا، وقد لا يكون!

ثالثا: قلة وجود المتصالحين مع أنفسهم، الذين لن يكونوا راضين عنها أو عن ما يفعلون أو يقدمون؛ دون وجود رضى جماهيري، حتى ولو كان عشوائيا، المهم أن يدعم توجهاتهم، ولو كان طفيفا.

أسوأ ما رأيته، وأتمنى ألا أكون مخطئا أو قاسيا، هو توسل طلب الآراء.. وهذا مزعج بالتأكيد، ولكن يبقى السؤال: كيف تكون الصراحة من خلف جدر؟! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام