خلها بالأخضر!

الوطن كله يغني بالألوان، قبل الموسيقى، والأفراح تسكن الناس، كل الناس، في كل الزوايا، بشكل عفوي وطبيعي، بعيدا عن تجار الموت، ورجال الوعيد ومناهضي الفرح.. كان الوطن هو الأغنية، والناس جميعهم فنانون، يغنون بصوت الوحدة، وبلحن الولاء، وعلى إيقاع الانتماء المتزايد.

لا يمكن لأي شخص، المعارض والعدو والناقم قبل المخلص، أن يمر على أفراح “اليوم الوطني” بشكل عادي، أو يحاول أن يقلل من نشوة الفرح التي ازدحمت في دواخل الناس، قبل أن تنعكس في الشوارع واحتفالات المناطق واهتمامات المسؤولين.

لم تكن الفرحة هذا العام تشبه أي عام، كانت مختلفة ومنظمة، راعت الاختلاف والتباين، وزينت الأرضية للجميع، لتنظم المشاركة، بعيدا عن الاجتهاد والأخطاء.. بطريقة حضارية، وإبداعية.

كان مميزا ما قدمته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في فعالية “يوم الوطن.. ولاء ووفاء”، والذي راعى التنوع في الحضور، واهتم بكل العائلة، ومزج الحضارة والحاضر، وربط الأجيال ببعضها. تلونت منطقة قصر الحكم بالأخضر، وامتلأت الفراغات بصوت الوطن، وتوحدت الاحتفالات بطريقة جميلة، صوتها الأعلى أخضر.

في نفس الوقت، كان حضور “هيئة الترفيه” متوهجا، وقادت زمام الأفراح في كل المناطق، وصيرت ما كان مرفوضا لواقع معاش. سرق انتباهي – بحكم الاهتمام – تدشين وسم #خلها_بالأخضر، من ناحية قصر النص والكيفية، والذي اختصر حديثا طويلا عن الوطن.

التفاعل الكبير على “الهاشتاق” كان لافتا، ربما لأنه لكونه مختصرا، أو هكذا أعتقد، ما أثار فضولي وفتشت عن بعض تفاصيله، لأجد أن المعلومات التحليلية لـ”خلها بالأخضر” تقول إنه تم رصد 15 ألف تغريدة لأكثر من 12,939 شخص، موزعة على النسب التالية: 13,794 إعادة تغريد (92%)، و1,140 تغريدة جديدة (7.6%)، و65 رد (0.4%).. لغة الأرقام تشرح أكثر مني، كما أظن.

الرسالة الأهم، أننا محظوظون لمشاركة التغيير، وعيش السعودية الجديدة، التي تكبر ولا تتقادم، تنمو ولا تشيخ، تتحدث بلغة شابة، وبعفوية كبيرة، وتشرح قدرتها على التمدد والاستمرار، والاستجابة للمتغيرات بذكاء، والاهتمام بالظروف والسياقات المحيطة، وتطويعها وفق المنهجية التي نرى صحتها، ونطورها على الدوام.

الوطن أعطى كثيرا، وينتظر منا أكثر.. ولا زلنا في أول طريق التصحيح، والرؤية! والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام