ليلة ظهور المقالة “السوقية” – من وجهة نظري – لوزير التعليم، الدكتور أحمد العيسى؛ وصلني إعلان نشرته صحيفة الحياة، يستعرض بعض نقاط المقال، فاستبعدت أن يكون المحتوى كما هو مقتبس، إحسانًا للظن مني، واعتقادًا بأن ما ورد يأتي في سياق الحيل الصحفية للتسويق.. ساعات، ثم تلاشت الأوهام، وظهرت الحقيقة، وسقط الوزير.
هناك نقطة هامة، كتبتها في تغريدة، ولا بدَّ من إعادة الإشارة إليها مجددًا هنا، لضمان عدم الخلط، تتمثل في أن رفض ما جاء في مقالة الوزير لا يعني – بالضرورة – موافقة الأستاذ قينان الغامدي، قد نختلف معه في الفكرة أو التناول، لكنه يظل مجتهدًا، دوره يحتم عليه بناء الرأي، ويُؤخذ منه ويُرد. وفي حال تعديه مستوى الرأي – لا قدَّر الله – فإن هناك الأنظمة التي يمكن من خلالها مقاضاته، لكن هذا تمامًا لا يمكن أن يكون في سياق الوزير، الذي يتحدث من خلال منصبه، حيث لا تكون الآراء وجهات نظر، وإنما تمثيل لوزارته وللحكومة. فما بالك عندما يسقط الرأي إلى درجات… (لا أملك جرأة الوزير في الوصف)!
علَّق الكثيرون، وتكفلوا بالتفنيد، ولم ينجح الوزير في مغازلة المعلمين، من خلال الهجوم على قينان، لينسيهم مقال “الشكاؤون البكاؤون..”، وبصراحة ظهر الوزير بصدر مكشوف، ليترك لك اختيار منطقة رمي رصاص الرد، وتحليلي أنه استُفز إلى درجة تخلَّى فيها عن كل البروتوكولات الاتصالية، والاتزان الرسمي، وكتب بطريقة لا تليق بوزير.
أكتب اليوم، لأسلط الضوء على زاوية مزعجة، مزعجة جدًا، تمثلت في استعراض الوزير بـ”ثناء الحكومة”، وكأنه يقول بأن علاقتي مع صانع القرار ممتازة، ولا أبالي بكم، بعد الحملات التي لاحقته بسبب أداء الوزارة المرتبك.. غير مدرك أن هذا فيه تحايل على الناس، ورسالة مبطنة تقول بأن صانع القرار لا يهتم بكم، ومثل هذا كفيل بإشعال الفتنة، وهو ما لا نقبله على الإطلاق؛ لأن القيادة لا ترضى ذلك، وتحديدًا الآن.
كتب الوزير مقالته لينتصر لذاته، تمامًا كالمراهقين، والاستعراض ببطولات من ورق، وكأنه في مناظرة في شارع مكتظ بالمارة، عن موضوع لا يهم العابرين، ومع ذلك يصر على لفت الانتباه لشيء مزيف، لا حقيقة لوجوده.. الحقيقة الوحيدة أن المقالة سيخلدها التاريخ، كأسوأ رأي لأسوأ مسؤول، لم يكن مسؤولاً. والسلام