قبل عدة سنوات، كتبت مقالة عن ظاهرة تشكلت حديثا، سميت بـ”الحسد الانستقرامي”، وهي باختصار تتمثل بحسد الآخرين جراء متابعة ما يعرض في حساباتهم على منصة “انستقرام”، وتحديدا من الأصدقاء والمقربين، وعقد المقارنات.. وأعتقد أن الأمر ينطلي على بقية البرامج والتطبيقات الأخرى.
نقول دائما، يجب أن يعي الناس أن ما يظهر في المنصات الرقمية ليست حقيقة الأشخاص، وإنما الحقيقة التي يودون إظهارها.. هي أشياء حقيقية غالبا، لكنها ليست كل الحقيقة.
في الغرب، وتماشيا مع التسارع التقني، تحاول الجهات التشريعة ملاحقة المتغيرات، واستحداث القوانين اللازمة، التي تنظم كافة الأنماط وفقا للسياقات المختلفة، ليس آخرها حماية المراهقات من الإصابة بـ”الانوريكسيا” (فقدان الشهية العُصابي)، وهو مرض نفسي يتصف بالاضطراب في الأكل والانخفاض الشديد في وزن الجسم، مع الخوف المرضي من زيادة الوزن، وينتهي بالبعض إلى الوفاة.
تقول الأنباء الواردة من باريس، على ألسنة وكالات الأنباء، إن فرنسا بدأت تطبيق قانون جديد يفرض على الشركات العاملة في قطاعات الأزياء والتصميم والتسويق، إبلاغ المستهلك في حال قيامها بمعالجة الصور ذات الأغراض التجارية، وذلك بعد أن أقره البرلمان الفرنسي في مايو الماضي، ويُعرف في الشارع الفرنسي باسم “حظر الفوتوشوب”.
ومن شروط القانون إلزامه للشركات بوضع كلمة “منقحة” أو “مصححة” على إعلاناتها التجارية التي اُستخدم فيها “فوتوشوب”، أو برامج تعديل الصور الأخرى، لا سيما المستخدمة في مجال الأزياء لإظهار العارضات في أبهى صورهن.. ويفرض القانون على الشركات المخالفة غرامة مالية تبدأ من 3700 يورو وقد تصل إلى عشرات الآلاف.
والهدف من القانون، حسب موقع “يورو نيوز” الفرنسي، حماية المراهقات من الإصابة بـ”الانوريكسيا”.. حيث يتهم خبراء وسائل الإعلام بالمساهمة في إصابة المراهقات بهذا المرض، من خلال الضغوط النفسية التي تمارسها عليهن، عبر إظهار النجوم والعارضات بمظهر نحيف وجذاب ومثالي (عادة عبر استخدام برامج تعديل الصور)، فتدفع الكثيرات منهن إلى محاولة التقليد.
نحن نحتاج مثل هذه الأنظمة والقوانين، التي تنظم المنشورات في الإعلام الرقمي، لتحمي الحقوق، وتكافح التطرف، وترسم خارطة للممارسات الأخلاقية، التي تحارب المحتوى المزيف، والألاعيب المختلفة.
السؤال: من الجهة المخولة لتشريع مثل هذا؟ شخصيا.. لا أعلم! والسلام..