لا يزال العالم في مرحلة تشكيل القوانين التي تحارب التطرف والإرهاب، وتزداد الأمور تعقيدا عندما يتعلق الأمر في المحتوى في المنصات الرقمية، وتحديدا فيما يختص بالكتابة والنشر، وطريقة التفسير والتأويل، وفهم السياقات التي توضح طبيعة الهدف.
التشريعات الآن تعدت ملاحقة المنشورات، وما يتضمنه فكر المغرد أو الكاتب، أو مهما كان وصفه، إلى مراقبة المشاهدة، عبر تتبع المشاهدات والاهتمامات، وأولويات البحث.. وأعتقد أنها مرحلة متقدمة، تشرح خطورة الفكر، وصرامة المحاربة، وأهمية التحديث.
شخصيا، أحاول متابعة جديد القوانين المتعلقة بالمحتوى، وخاصة ذات الصلة بمكافحة التطرف والإرهاب، لهذا كنت مندهشا، وسعيدا في الوقت نفسه، وأنا أقرأ ما قالته وزيرة الداخلية البريطانية، عن أن بلادها ستحكم على من يُدان بمشاهدة مواد إرهابية على الإنترنت بصورة متكررة، بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاما، بموجب قانون أكثر صرامة ضد التطرف.
هذا التطور في ماهية الملاحقة يعبر عن جدية الحكومة البريطانية في مكافحة كل ما من شأنه أن يكون مساعدا على الإرهاب، لأن بريطانيا عانت – ولا تزال – من العمليات الإرهابية، ويهمها أيضا أن تكون سباقة في سن القوانين حول العالم، وتحفز الدول الأخرى في الوقت نفسه لاتخاذ مثل هذه التدابير.
وبحسب الوكالات، أن رود قالت في مؤتمر سنوي لحزب المحافظين الحاكم، في خطاب لوضع برنامج بريطانيا أكثر أماناً «سنغير القانون، لمواجهة الاشخاص الذين يشاهدون محتويات إرهابية بصورة متكررة على الإنترنت، السجن لمدة تصل إلى 15 عاما». وأوضحت أن التغيير «سيُغلق فجوة مهمة في التشريع» الذي يعامل حاليا تحميل، أو تخزين المواد الإرهابية بوصفها جريمة خطيرة، ولكن ليس تكرار مشاهدة، أو بث مثل هذه المواد.
ملاحظتان، من وجهة نظري، وهي: الأولى، مرونة القانون في التمدد والتجدد حسب الاحتياج وسياقات المرحلة. والثانية، جدية العقوبات، ما يعني أن الرغبة في محاصرة الإرهاب ليست شكلية أو وقتية.
ليس ذلك وحسب، بل قالت رود إن الحكومة تعتزم – أيضا – تغيير القانون لفرض عقوبات طويلة مماثلة على من ينشر «معلومات عن الشرطة، أو القوات المسلحة بهدف القيام بعمل إرهابي». وأضافت: «لا يمكن السماح بتفاقم التطرف العنيف وغير العنيف بجميع أشكاله، ومعاداة السامية، والنازية الجديدة، وكراهية الإسلام، والتعصب فيما يتعلق بحقوق المرأة، وغيرها».
نحتاج -على الصعيد المحلي- أمرين، باختصار: تحديث نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، والقيام بحملات توعوية عن العواقب القانونية. ومع ذلك لن يكون كافيا. والسلام