الضيف الكبير في روسيا

انتهت الزيارة المهمة، للضيف الكبير لروسيا، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي استقبلته موسكو بكل الفرح والاهتمام، واعتنت بالتفاصيل، واضطرت العالم جميعه لمتابعة وترقب الحدث، يوما بيوم وصفقة بصفقة وقربا وتقارب.

من الضروري، -الضروري جدا-، وهذا للأرشفة التاريخية، الإشارة للدور المهم لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بعدما أعاد الدفء للعلاقة بين البلدين، بعد عقود من الاختلاف في وجهات النظر والملفات المؤجلة، والبرود المتراكم.

المملكة وروسيا تتقاطعان في عدد من الملفات، بعضها تحظى برعاية كبيرة، وغيرها منسية، لكن الأكيد أن ملف النفط وأسعاره يفوز بالاهتمام الأكبر، حيث أن البلدين أكبر منتجين للبترول، لذلك يحرصان على استقرار الأسعار، والعمل معا للإبقاء على صورة توافقية تخدم الطرفين.

عندما سألني الصديق إدريس الدريس، عبر برنامجه المعروف “الأسبوع في ساعة”، عن الزيارة، قلت له إنني أراها من ثلاثة منطلقات:

أولا: الاستقلالية التامة للمملكة، أكثر من أي وقت مضى، والعمل -أخيرا- بسياسة خارجية منفتحة، قادرة على بناء التحالفات والشراكات، وتكوين الصداقات ورعاية المصالح، وقد تكون هذه التحالفات ثنائية، أو أن تقود السعودية تحالفا كما فعلت في “التحالف الإسلامي العسكري”، أو عضوا.. النقطة الأهم، أن الصداقة الجديدة لا تعني إلغاء القديمة، أو تبديل الحلفاء الإستراتيجيين، وإنما عمل متواز، لكل زاويته ومساحته.

ثانيا: وجود الرغبة الكبيرة لدى عواصم صنع القرار في العالم على التقارب أكثر مع المملكة، سواء لدورها القيادي في المنطقة، أو المؤثر على مستوى العالم، وتحديدا بعد “قمة الرياض”، حيث اتضح للعالم المكانة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية للمملكة، وقوة النفوذ والتنسيق.

ثالثا: التطور المستمر لدى الحكومة السعودية، ومحاولة استثمار كل الفرص الممكنة، في مختلف الأصعدة، السياسية والاقتصادية، وحتى العسكرية، وبناء الاتفاقات والصفقات التي تحتاج، بحسب المتغيرات والمرحلة.

من الواجب أن نعي التحول النوعي في التأثير السعودي، عالميا وإقليميا وعربيا، وأهميته في قيادة الكثير من الملفات، ورغبة الحكومة الجادة في التطور تنمويا داخليا، والانفتاح على الآخر خارجيا.. ومواصلة التسليح وتطوير الاقتصاد.

الرسالة الأهم، الأكثر وضوحا.. المملكة حازمة صارمة، وجادة، ولن تتخلى عن مساحاتها، وفرصها. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام