إن أسوأ ما يمكن تخيله هو محاولة إلباس مجتمع رداء لا يشبهه، أو وصفه بأشياء لا تمثله، كله تطرف، سواء إيجابا أو سلبا، لأن الطبيعي يوجب أن تكون الوصوف تعكس الحقائق، كما هي، بلا تزيين ولا تشويه، والمنطق كفيل بمحاكمتها.
لقد حاولوا – ولعقود – أن يظهروا مجتمعاتنا بالمتخلفة مرات، وألبسوها التشدد والرفض أحيانٍ أخرى، وروجوا لهمجيتها، وعدم استقامتها، وإنها لا تستجيب بالقانون، وهو بالتأكيد ليس واقعا، وإنما عملا دعائيا يترجم ما يريدون، ويحقق أهدافهم ومشروعاتهم، ويضمن استمرارية نفوذهم، بمختلف أنواعها، من الأقل سوءا حتى الأكثر!
السعودية، شأنها شأن أي دولة أخرى، الناس يعيشون كغيرهم أيضا، يتفاعلون وينتظمون ويستجيبون، بلا قدسية أو ابتذال، وهذا ليس شيئا مغيبا، وإنما واقعا، تستطيع أن تعيشه في تفاصيل دواخل المملكة.. لا يمكن أن نعيش الماضي للأبد ونجتره، لا تستطيع أن ترفض التغيير، أن تبقى في كتب التاريخ وتتجاهل كتب المنطق.
المملكة الشابة، الجديدة الفتية، كل هذه الصفات تشبهها، بأغلبية الشباب أو بشباب القيادة، وبروح “الرؤية” وأولوياتها، التي ترتكز على تطوير الإنسان، وتعمل على خلق اقتصاد متنوع، وبناء دولة قوية سياسيا وعسكريا.. كل هذا انعكس على طبيعتها، وتدحرجت كرة التغيير، كما تريد التنمية ونحن، وليس كما يصورها المخربون، وأصحاب الفتن. لدينا ثورة، لا تشبه الثورات الثانية، ثورة العمل والإنجاز والحياة والفرح.
زارنا اليوم الوطني مختلفا، لم يكن يشبه مثيلاته من الأيام، جاء ليبرهن زيف شعاراتهم وأقاويلهم، ويقول بوعي السعوديين، وتحضرهم في الاحتفال والفرح، وتجاوزهم للفوبيا المصطنعة بين الرجل والمرأة، التي لا وجود لها إلا في جماجم المتوجسين، وملاك الفزاعات، ومناهضي الحياة.
يمكن القول على اليوم الوطني، هذا العام، وهذه شهادة للتاريخ، أنه بمثابة المنعطف، الذي هشم كثيرا من الأصنام الفكرية، وعبر من خلاله لحقبة زمنية جديدة، ملامحها مختلفة، وقودها الشباب، بقيادة أمير الشباب، محمد بن سلمان.. الذي يقول: “لن ننظر إلى ما قد فقدناه أو نفقده بالأمس أو اليوم، بل علينا أن نتوجه دوما إلى الأمام. رؤيتنا لبلادنا التي نريدها، دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام، ومنهجها الوسطية، تتقبل الآخر. سنرحب بالكفاءات من كل مكان، وسيلقى كل احترام من جاء ليشاركنا البناء والنجاح”.
هذه فرصة مواتية، كما أعتقد، للحديث عن أهمية العمل لتعزيز الهوية الوطنية، بعيدا عن الهويات الأخرى.. الأمر يحتاج عملا ممنهجا عميقا، يركز على الأجيال، وبمنأى من الطرائق التقليدية البالية.
وكما نغني دائما: يا بلادي واصلي.. والله معاكِ واصلي. والسلام