لا أظن التعاطي مع مجالات الغذاء والدواء والأجهزة الطبية كالسابق، التسارع والتطور والاهتمام مختلف، مختلف جداً، سواء في العالم، أو لدينا، وتحديداً لدى الهيئة العامة للغذاء والدواء، التي تحولت لجهة عصرية مبادرة، قادرة على التأثير المسبق، والتفاعل السريع.. هذا حديث ما يفعلون، لا رأيي المتجرد.
كانوا سابقاً، أعني الهيئة، يعملون ولكن بوتيرة قد لا تشبه الحاضر، كما أن حضورها الاتصالي -بكل ألوانه- أقل من الآن، منحصرة على دورها الرقابي التقليدي، المختزل في المكاتب والمختبرات، لكن الأشياء تبدو أنها تغيرت.. القيادة والمبادرة، وخلق المنصات التفاعلية، وجمع التجارب والخبرات والاستفادة منها، وهذا ما أعتقد أنه ترجم في إطلاق أعمال المؤتمر السنوي الأول، بنسخته الأولى، وتحت عنوان “نحو صناعة وطنية رائدة في مجالات الغذاء والدواء والأجهزة الطبية”، وأظنها رغبة جادة في التغيير.
الهيئة، ولفترات طويلة، كانت منكفئة على أصحاب العلاقة المباشرة، وأدوارها غير واضحة للأغلبية، وهو ما تيقنته أخيراً، هكذا أخمن لست متأكداً، لذلك قررت أن تكون أكثر قرباً للعامة.. كيف؟ هذا هو تحليلي من تصريح الدكتور هشام بن سعد الجضعي، الرئيس التنفيذي للهيئة، الذي أكد أن “المشاركات في الحضور نخبوية تخصصية من جانب، ومفتوحة لعامة الجمهور من جانب”، وأوضح أن المشاركة النوعية من الخبراء ستكون فرصة لوسائل الإعلام للوقوف على جوانب مهمة في قضايا الصحة من الزوايا والمحاور التي يركز عليها المؤتمر، وبالتالي تقديم حصيلة تثقيفية وتوعوية للمجتمع، مؤكدا أن الشفافية مبدأ رئيس في استراتيجية الهيئة.. وأتمنى أنها فعلاً شفافة!
لا أعرف كثيراً عن مجالات الهيئة، المحاور الثلاثة الرئيسة للمؤتمر: الغذاء، الدواء، الأجهزة الطبية.. لكن -وبشكل فضولي- فتشت عن الجدول. لفت انتباهي الآتي: في محور الدواء، ستعقد جلسة عن مستقبل التطوير والابتكار في صناعة الدواء في المملكة، ودعم الباحثين والمصنعين في هذا المجال. كما ستتم مناقشة استخدام تقنية المعلومات وقواعد البيانات الضخمة لاكتشاف الأعراض الجانبية والأخطاء الدوائية بدقة وسرعة. إلى جانب استعراض خطة هيئة الغذاء والدواء في بناء أول قاعدة بيانات وطنية في مجال سلامة الأدوية على المستوى الإقليمي.
الأهم، بنظرتي المتواضعة، هو اعتماد اللجنة العلمية للمؤتمر 250 مشاركة من 52 دولة منها أمريكا بلجيكا والسويد وبريطانيا، و150 محاضرة لمتحدثين سعوديين. ما يقول (بشكل غير مباشر) إننا في مصاف الدول المتقدمة، في هذه المجالات.. لست جازماً، وننتظر تأكيدات الهيئة، قولاً وفعلاً! والسلام..