الكثير تحدث عن “نيوم”، لأنها الحدث الأهم، وهذا طبيعي، وتمَّت مناقشة العديد من الزوايا، لكن السؤال الأهم نُسي في معمعة الأحداث، أو لم يُسلَّط الضوء عليه كما يجب، رغم أن الإجابة عنه كانت واضحة ومعلنة، من قبل مهندس “نيوم” الأول، ألا وهي: من سيسافر إلى “نيوم”؟ الإجابة: سوف يأتي الناس إلى “نيوم” لثلاثة أسباب: إذا كان مستثمرًا، أو عاملاً في أحد المشاريع، أو سائحًا. أمَّا إذا لم يكن من ضمن هذه الأصناف الثلاثة؛ فلن يكون في “نيوم”. هذا بحسب حديث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، على هامش “مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار” في الرياض مع “بلومبيرغ”، في مقابلة خاصة.
أمَّا ما أهمية السؤال؟ أو لماذا يشغلني على وجه التحديد.. فبالنسبة إلي، أعتقد أن هذا الشرح يهمنا في الآتي:
أولاً: معرفة التخصصات الاستثمارية، وبناء خط استثماري مبكرًا، قادر على التمدد في المدينة حال البدء في العمل فيها، سواء في مرحلتها الأولى، أو عند اكتمالها، مع العلم أنه تمَّ الإعلان عن كافة تفاصيل التخصصات المطلوبة.
ثانيًا: معرفة التخصصات العملية، حتى يتم الاستثمار بالإنسان، من خلال التعليم والتدريب والخبرة، واختيار مسار تخصصي يُمكِّن صاحبه من الاستمرار في المدينة، وإيجاد فرص عملية، أو على الأقل معرفة المستقبل بشكل أوضح.
ثالثًا: الاستثمار في قطاع السياحة أكثر، حيث إن وجود فرص نوعية في المدينة؛ يدعم فرضيات المخاطرة والبدء في بناء مسار نوعي متخصص، هذا التخصص على وجه التحديد؛ لأنه واعد بطرقه وأساليبه الحديثة، وشروط “نيوم” وأحلامها.
رابعًا: وضوح الرؤية بالنسبة إلى الفئات المستهدفة، وهذا ما سيسهل العمل على تحقيق الرغبات وتجويد العمل، وحصر الاحتياج بشكل أكثر دقة ومباشرة.
قال الأمير أيضًا، في نفس المقابلة، إنه يعتقد أن الناس سيذهبون إلى “نيوم” في عام 2020. سيجدون فنادق وأماكن، في عامي 2020 و2021. ولكنني أعتقد أن المدينة – التي تُعد المشروع الرئيس – سيتم افتتاحها في عام 2025. “فعلى سبيل المثال، نعمل حاليًا بوتيرة سريعة على أمر نسميه “خليج نيوم”. لا يتمثل ذلك الأمر في المدينة، بل في الخليج المجاور لها، لكي نسمح للمكاتب والأماكن بمزاولة العمل في الموقع. ولكن عندما تكتمل أعمال المدينة، سيصبح “خليج نيوم” كبلدة “هامبتونز” في نيويورك في وقت لاحق”. وهذا ما يعني الالتزام بالتنفيذ بشكل صارم، من خلال وضع تواريخ محددة للبدء، وبمدد زمنية قريبة، ويشرح – في الوقت نفسه – الرغبة الكبيرة والجادة للإنجاز.
السؤال الأخير للمقال: ما الذي يضمن جودة المخرج ويدفع بالاستمرار في بناء وتطوير المدينة؟
الإجابة ببساطة: سوف تكون القوانين التي تخدم الجميع، سواء شركات أو أفراد، ولذلك فهم يسعون إلى وضع الأمور بالطريقة التي تفيد الجميع. ولكن “نيوم” لا يوجد مثيل لها، فالتشريعات سوف تكون وفقًا لحاجة الشركات والمستثمرين.. أنظمة خاصة ومتطورة، إلا فيما يتعلق بالأمور السيادية. والسلام