العرب الحاقدون

على مدى يومين، منذ تدشين المرحلة الجديدة لمحاربة الفساد في المملكة، وأنا أراقب ردات فعل الصحافة والإعلام العالمي، والتي انقسمت في التعاطي مع القرارات، عدد لا بأس به مرحب، وهذا الطبيعي في العالم السوي؛ “مكافحة الفساد”، وبعضها تعلق بتحليلات قد لا تكون منطقية أحياناً.. أما أصحاب الأجندة فلا عزاء لهم، لأنهم يرون أحلامهم التخريبية تنهار أمامهم، يوماً بعد الآخر.

أسوأ من يتفاعل مع الأحداث، هم بعض العرب “الحاقدين”، ولأول مرة أوصفهم هكذا، لأن حديثهم المتناقض يكشف زيفهم، وأقنعتهم تتساقط أكثر بعد كل تقدم، يشاركهم بعض الزميلات والزملاء (المحسوبين كسعوديين)، والهاربين من التنمية إلى بلدان المناضلة الوهمية، بعدما قرروا العبث، والتشكيك، وخلط الصحافة بالعمل الاستخباراتي، تحركهم أوامر عن بعد.. وكل ذلك من أجل الابتزاز، والظفر ببعض الكعكة، لكن البلد أكبر من أطماعهم.

الطبيعي، وهو أمر مفهوم، أن يتنامى الحقد والغضب والشك بعد كل ازدهار، بالنسبة للبلدان، من قبل أولئك الذين راهنوا على مشروعات حزبية أو تخريبية، أو انتموا لجماعات مشبوهة، أو تم استقطابهم من قبل حكومات إرهابية، ودفعوا بهم لتحقيق ما يردون، بوعي وبلا وعي منهم، لكن الغالب هي صفقات، إما مالية أو لوجستية، أو أشياء أخرى، سأقوم بذكرها وتفصيلها يوماً ما.

أي شخص يقرأ التاريخ، باهتمام كبير وتفصيل عميق، يكتشف أن هذه النماذج الطارئة تتطفل على كل المراحل، يتغير الشخوص لكن الألاعيب والحيل متشابهة، يراهنون بنفس طويل، وبضمانات شبه مؤكدة، لكنهم يسقطون في النهاية.. معظمهم يعول على جنسيته الثانية، التي تجعله منتمياً لمجتمعات متحضرة، فيعتقد أن هذا وحده كفيل بتحقيق ما يريد. أشخاص متغيرون، ونهايات واحدة.

ورغم كل ما يستفزهم، إلا أن ما أخرجوه ليس سوى بداية إعلان الحقد، والتحول من ممارسته في الخفاء إلى السطح، وسيزيد نباحهم أكثر كلما توهجنا بعد. لأنهم لا يبحثون عن الإصلاح، أو الحقيقة، ولن يرضيهم أي تقدم، بل إنهم لا يملكون قرارات ذواتهم، مسيرون بأجهزة تحكم، تفكر عنهم وتدفعهم للتنفيذ.. تماماً كالإرهابيين، عطلوا المنطلق وتأدلجوا، وقتلوا أنفسهم أولاً.

وأفضل ما يقال، في مثل هذا السياق: “القافلة تسير.. والكلاب تنبح”. والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام