المملكة الجديدة.. وخطاب الخارج

من جديد، وهذا أمر ليس مستحدثاً ولكنه متجدد، ومتمثل في خطابنا الإعلامي الخارجي، الذي لا يزال أقل مما تمليه علينا «المملكة الجديدة»، والمتفرعة في «رؤية المملكة 2030»، والإصلاحات الكبيرة في جميع القطاعات، ومحاربة الفساد، ومكافحة التطرف، والفرص الاستثمارية، وتمكين المرأة.. وأشياء أخرى أكثر.

الأسبوعان الماضيان، شهدا حملة إعلامية مكثفة غير مسبوقة، طبيعة الأحداث تفرض الاهتمام؛ ولكن التناول لم يكن منصفاً كثيراً، وظهر العديد من التقارير الموجهة والمدفوعة، وغيرها من المشوشة والمرتبكة، وأخريات تكتب بلا سند موثوثق أو معلومة، ساعدهم في ذلك حضور لنا أقل مما يجب، يوجب الوقوف والمراجعة.

لا زلت أؤمن أن المكاتب الإعلامية في سفاراتنا الخارجية، تقوم بدور أقل مما هو مطلوب، وأتفهم محدودية الإمكانيات لديها، لكن هذا ليس عذراً، سواء على الوزارة الواجب عبر تحركها للعمل على تحسين ذلك، أو من قبل المبادرات الفردية، والعمل على خلق خطوط اتصالية طويلة التأثير.

كل سفارة أو قنصلية مطالبة بدور اتصالي كبير، معني بتصحيح الكثير من المفاهيم، وبناء علاقة نوعية مع كافة الوسائل الإعلامية والمنصات الثقافية والنخب والمؤثرين، والعمل بإستراتيجية حقيقية بعيداً عن الارتجال وردات الفعل، وإيجاد برامج أكثر انفتاحاً على الشعوب، والأهم هو التفاعل الدائم والسريع، ما يساعد في الحصول على المعلومة من المصدر الصحيح، وتضييق مساحات نمو الشائعات، وزيادة منسوب الثقة والتعاون.

ملف «القوة الناعمة» مهم ومتشعب، كثيرون يرددون المصطلح.. قليلون يعملون به، وهو فرصة كبيرة لتطوير الأداء والحضور، وسرعة الوصول، عبر أساليب نوعية، قادرة على اختصار المسافات والتكاليف، والاستفادة -في نفس الوقت- من الممكنات التقنية، والشبكات الاجتماعية، والشغف الخارجي المتنامي في المعرفة أكثر عن المملكة.

يقوم الأمير محمد بن سلمان بأكبر حملة تواصل عالمية، من خلال العمل الكبير في ملفات عدة بشكل متوازٍ، والحضور المتزن في الصحافة الغربية، والحديث بوضوح ومباشرة عن مخاوف الآخرين، وتحديات المستثمرين، والاعتراف بالمشكلات وطرق الحل والتعاطي، قبل القفز عليها أو تجاوزها، ولهذا احتل الصفحات الأولى في عدد من الصحف المهمة، حدثاً وصورة وتعليقاً، وهذا لا يحدث كثيراً.. لكن، وللأسف، لا يصاحب هذا الحضور امتداداً للخطاب الاتصالي مع الخارج!

ما الذي نحتاج؟ باختصار: عاصفة حزم إعلامية خارجية.. هناك الكثير من الأشياء التي تجب. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام