انتهت مسرحية عون

ميزة المواقف السياسية، حتى وإن بدت لنا مزعجة، أنها تعيد فرز وصياغة العلاقات باستمرار، وتنضم لرصيد المواقف تجاه قضية ما، وتعتبر مرجعاً للفهم مستقبلاً، ويعتد بها – كسابقة – أحياناً.. لذلك، كل المواقف، من أي طرف كان، هي مهمة وواجبة الفهم.

استقال الرئيس سعد الحريري من الرياض، ليقوم بخطاب واحد بتعرية معظم مؤسسات لبنان، وفضح الأحزاب والأشخاص المتوجسين، وإجبارهم – بلا وعي – على تعبير عن مواقفهم الحقيقية، بعد أن أزال عنهم تغليفات الدبلوماسية والمجاملات السياسية، ليظهروا بحقيقتهم البشعة.

من رئيس الدولة، إلى صهره وزير الخارجية المراهق، مروراً بالأحزاب المتلونة، والمليشيات الإرهابية، والمؤسسات الإعلامية المنحطة. وأنا بالتأكيد أتحدث عن المواقف التي شاهدناها، والتعبير عن الأشخاص والمواقف المعلنين لهذه الممارسات الرعناء، وليس عن لبنان المستقلة عن إرهاب حزب الله.

ما الذي كان يود أن يقوله الحريري للعالم؟ بمباشرة.. سجل موقف اعتراض على إرهاب إيران وحزب الله، في لبنان وخارجها. هذه رسالته الأساسية، التي أراد من خلالها إنقاذ لبنان والمنطقة من الإرهاب.

ما الذي حدث؟ وبتذاكٍ مفضوح، حاولت إيران من خلال ممثلها حزب الله أن تشتت الانتباه، وتحور مسار القضية، لتبعد الانتباه عن الرسالة الحريرية، عبر أمرين:

أولاً، إيهام اللبنانيين، بالدرجة الأولى، وغير اللبنانيين، في نفس الوقت، بوجود أزمة سعودية – لبنانية، وهو أمر عارٍ من الصحة، لأن علاقة البلدين أكبر من عبث حزب الله، وطالما كانت السعودية المرجع الأول للحل في أزمة لبنان، ولعل “اتفاق الطائف” ليس ببعيد ليشهد على هذه الفرضية، وأرقام الدعم والبناء موجودة في سجلات البنك الدولي، والمنظمات الرسمية، لتكون شاهداً رسمياً وموثوقاً بعيداً عن مزايدات البعض.

ثانياً، إشاعة مزاعم وجود إقامة جبرية لسعد الحريري، وهو ما ظهر ساخراً أكثر من أي شيء آخر، لأن الأعراف والقوانين الدبلوماسية لا تقبل بمثل هذه الإجراءات، كما أنه وفي الوقت نفسه نفى صاحب الشأن، ووزير خارجية فرنسا، وآخرون مستقلون.. لكنهم كانوا يراهنون على الوقت، أطول كذب ممكن.

لم يحتج تلاعبهم الكثير من الوقت، فمجرد وصول الحريري لباريس، وإعلانه بيروت وجهته المقبلة، انتفت كل مزاعمهم وكذباتهم، وعاد العالم ليبحث القضية الأساسية، الإرهاب الإيراني، وحزب الله.

أسوأ ما حدث في هذه القضية، وربما يكون جيداً لا سيئاً، ظهور الوجه الحقيقي لعون، ليعود لنقطة الإرهاب الأولى، نصيراً لحزب الله لا رئيساً للبنان، بكل تنوعاته.. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام