أظن، ومن خلال ذاكرتي المتواضعة، أن الأمير محمد بن سلمان هو أول مسؤول سعودي رفيع يتحدث عن خبث الحكومة الإيرانية علانية، ويعبر عن أطماعها بوضوح، وتحديدا عندما قال إن النظام الإيراني قائم على “أيديولوجية متطرفة، منصوص عليها في دستوره ووصية الخميني، بأنه يجب السيطرة على مسلمي العالم الإسلامي.. نحن الهدف الرئيسي للنظام الإيراني، وهو الوصول إلى قبلة المسلمين، ولن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل نعمل على أن تكون المعركة لديهم في إيران”.
منذ وصول الأمير محمد بن سلمان للحكومة وملف إيران وعبثها في المنطقة أولوية، وحذر عدة مرات – في مناسبات خاصة وعامة – من النظام الإيراني، وماذا حل بالمنطقة بعد الثورة الخمينية (1979م). وحتى تصريحه لتوماس فريدمان، عندما قال إن “خامنئي هو هتلر الشرق الأوسط الجديد”، وهو التشبيه الأدق بنظري.
يعتقد البعض أن التشبيه يرتكز على رغبة الاثنين بالدمار والتوسع والإبادة، من أجل تحقيق مشاريع أيدلوجية وحسب، وهذا صحيح، ولكن – في الوقت ذاته – ينطلق كلا المجرمين من نظرة عرقية فوقية، تلغي الآخر، وتعتقد أنه تجب إبادة ما سواهما.
هتلر بمشروع “العرق الآري”، وخامنئي حامي “العرق الفارسي”. الأول قام بعمليات تطهير كبيرة، وكتب ونشر عن “التطهير” العرقي وعن سيادة “السلالة الألمانية”، وهو ما أطلق عليه “سيادة الجنس” الآري. فقد جزم بأن سلالته يجب أن تظل نقية كي تستولي على العالم يوما ما، وهذا منشور ومعروف.
خامنئي، وهي المعلومة التي تغيب عن كثيرين، هو وعصابته يحتقرون حتى حلفائهم من غير الفرس، مثل القطريين والحوثيين وحزب الله وغيرهم، ويعتقدون أنهم مجرد أدوات، ويفترض أن تتم تصفيتهم عندما تنتهي مهماتهم الإرهابية.
وهناك تقاطع آخر في التشبيه، يوجب تعريف الآريون Aryans، فالمراجع تقول إنها “تسمية أطلقت في القرن التاسع عشر على مجموعة من الشعوب الناطقة باللغات الهندية – الأوربية، اعتمادا على وجود قرابة بين تلك اللغات. ولكن المصطلح آري Aryan يستخدم اليوم للدلالة خاصة على الفرع الشرقي أي (الهندي – الإِيراني) من أسرة اللغات الهندية – الأوربية”. كما توجد أيضا في اللغة الفارسية القديمة بصيغة مماثلة ariya بمعنى “السادة”. وكان الميديون، الذين أسسوا أولى الدول التاريخية في إِيران، يدعون في الأزمنة القديمة “آريين”، بحسب رواية المؤرخ هيرودوت. ويفخر الملك الفارسي الأخميني داريوس الكبير (522-486ق.م) في أحد نقوشه المشهورة، بأنه كان فارسياً و”آرياً”.
وعودة لفريدمان، فأستعين بمقولة من مقالته، لتكون رسالة للخارج السعودي قبل داخله، وهي ذات علاقة وثيقة بالصراع السعودي – الإيراني، والتي قال فيها عن “السعودية الجديدة”: “لن تقلب موازين السعودية فحسب بل إنها ستغير أيضا معنى ومفهوم الإسلام في جميع أرجاء العالم – والأحمق فقط هو من لا يقف في صف هذه الحركة.” وما أكثر الحمقى! والسلام