ثورة المؤسسات المدنية

نحن نتحدث عن “السعودية الجديدة.. التغيير يشمل كل شيء، بما في ذلك الأفكار. هذا شيء يجب أن يُمارس، لا مجرد شعارات تُردد؛ ما يدفع بنا للحديث عن السياسات الحديثة، والإعلام الجريء، والرقابة الحكومية، والبرلمان المنتخب، والمؤسسات المدنية المستقلة.

يقود الأمير محمد بن سلمان، ثورة تغيير إيجابية على طريقته، تشمل العمل السياسي والتنموي والاقتصادي والعسكري، وصولاً إلى ملفات الفساد؛ ما يعني أنه لا شيء مستثنى من التغيير، ولا فكرة منفية من التعاطي والنقاش. وهذا ما يجرنا للحديث عن دعم “مؤسسات المجتمع المدني”.

يشير مصطلح منظمات المجتمع المدني، بحسب ما اعتمده موقع “ويكبيديا”، إلى جمعيات ينشئها أشخاص تعمل لنصرة قضية مشتركة. وهي تشمل المنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، والمنظمات الدينية، والنقابات المهنية، ومؤسسات العمل الخيري. أمَّا الميزة المشتركة التي تجمع بين منظمات المجتمع المدني كافة، على شدة تنوعها، فهي تتمثل في استقلالها عن الحكومة، والقطاع الخاص أقله من حيث المبدأ.

في كل المجتمعات الحديثة، يتمُّ دعم مؤسسات المجتمع المدني، لكي تكون رديفة للمؤسسات الحكومية، وتضطلع بالمهام التي لا يفترض أن تباشرها الدوائر الرسمية، وتعمل على تنظيم الصناعات والقطاعات والمهن، وتعتبر مرجعًا مهمًا للتصنيف.

لدينا نظام الجمعيات التعاونية، وهو جيد، لكنه أقل مما يجب، سواء من ناحية ديناميكية التشريع أو حتى مساحة العمل، ولوائحه كثيرة الأطر والحدود، تحدُّ من الصلاحيات والإبداع، وتخلق بدائل بيروقراطية لكل الأفكار الخلاقة؛ ما أدى إلى صنع مؤسسات (شبه) حكومية، بإنتاج متواضع، وثقة محدودة، وعمل مركزي ضعيف.

تقوم هذه المؤسسات –  كما يجب –  بدور كبير في العملية التوعوية والتثقيفية، وتعمل على تطوير وتعليم الأفراد، وتشيع الثقافة كل بحسب تخصصها، وهذا يتوازى مع “رؤية السعودية 2030″، حيث من المفترض أن تقوم “المؤسسات المدنية” بشرح أهداف الرؤية وعملها، وتراقب منتج المؤسسات الحكومية، وتشير إلى مكامن الخلل إن وجدت، دون تقاطع أو تداخل مع دور الجهات الرقابية.

والأهم، في نظري، هو الدور الكبير لمثل هذه المؤسسات في العمل الأمني ومكافحة الفساد، الذي يعتبر من الملفات ذات الأولوية في هذه المرحلة. ومنها تولد الرؤى الاستشرافية والاستراتيجية، بعيدًا عن ردات الفعل السريعة، والتأثير اللحظي. والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام