في الحروب، كل التكهنات والسيناريوهات ممكنة، وهذا هو الطبيعي، وفي مقابل ذلك تسقط – غالباً – الرؤى العاطفية، وكذلك الأحلام والأماني، ما يفرض تقدير الأشياء وفق المعطيات والممكن، بعيداً عن أي أشياء أخرى.
الحديث عن عبدالله صالح شيء من الماضي، لا يفترض الوقوف عنده كثيراً، ومحاولة تصنيفه أو تأليهه أو تقديمه كبطل، هذه مهمة رجالات التاريخ وكتاب السير الذاتية. الأكيد أنه لم يعد له دور في المرحلة الحالية، سوى أن ثأره سيغير – من وجهة نظري – في المشهد كثيراً، ويقود اليمنيين باختلاف التوجهات والأحزاب للتوحد مجدداً، وطرد الإرهاب الإيراني من اليمن “السعيد”.
هناك فرق في التوصيف، وتحديداً مع حالة صالح تجاه التحالف قبل موته. يجب أن نحدد دوره بدقة، لأنه كان (مجرد) ورقة يمكن استثمارها، وليس حليفاً، حيث إن فهم هذا الفرق يوضح – إلى حد كبير – الموقف تجاه التعاطي مع اغتياله. الخلط، أو الذين تعمدوا تشويش الملفات، حاولوا أن يوهموا الناس بأنها ضربة للتحالف، وهذا غير دقيق. كان يمكن أن يستفيد التحالف منه، أقول ربما وليس مؤكداً، لكن في الوقت نفسه كان ضد التحالف منذ الأيام الأولى لحرب استعادة الشرعية في اليمن.
لماذا ربما؟ للأسباب التالية، كما أراها بالتأكيد:
* مواقف صالح تجاه السعودية، التي تقود التحالف، متقلبة ومتباينة، منذ ثلاثة عقود، ولذلك لا ضمانات إطلاقاً على دعمه لموقف التحالف، وإعلانه فك الشراكة مع الحوثي ليس بالضرورة ارتباطه بمنهجية التحالف.
* في كلمته الأخيرة، التي سبقت موته بأقل من 48 ساعة، لم يعلن انضمامه للتحالف، بل لو عدنا لها لوجدنا أنه هاجم الحكومة الشرعية لليمن، ما يعني أنه لم يكن حليفاً موثوقاً.
* إن صالح فك الشراكة مضطراً (كما يبدو)، وقد لا يكون متفقاً مع توجهات التحالف فيما لو لم يمت، بسبب تقارب آخر مع الحوثي، أو إيجاد شريك مختلف، أو لأي ظروف أخرى.
* حاول صالح أن يوهم أنه الطرف الأقوى، في مختلف منعطفات الحرب، وكان التعاطي مع كل مرحلة على حدة، بطريقة براغماتية ذكية، لذلك خسارته كانت سيناريو محتملاً، لا يعول عليه في كثير من الأحايين.
في مساء الأحد المتأخر، أوائل الصباح المبكر ليوم الإثنين، قلت لمجموعة من الأصدقاء في مجموعة “واتسب” بأن الصباح لن يأتي بحضور الاثنين معاً، صالح والحوثي، أحدهما سيقتل الآخر، وهذا ما حدث، لكن الأمر تأخر من الصباح حتى الظهر.. وهنا أقول، بأن موت الحوثي ليس ببعيد، سواء قائدهم، أو التنظيم الإرهابي، وفلول إيران.. وقريباً سنحتفل! والسلام