أعلنت الرياض قبل يومين عن أكبر ميزانية إنفاق، يمكن وصفها بالـ “توسعية”.. الجانب الأبرز في الميزانية، من وجهة نظري، هو نجاحها في هذا العام في تقليل الاعتماد على النفط بنسبة 50 % في الإيرادات، وهي ترجمة جادة لمحور الرؤية الرئيس، الرامي لتنويع مصادر الدخل، التي (يجب) أن تقلل من الاعتماد على النفط تدريجياً.
النقطة الثانية، في ترتيب الأهمية، كما أعتقد والاقتصاديون أبخص، هي المشاركة – للمرة الأولى – من قبل الصناديق التنموية وصندوق الاستثمارات العامة في الإنفاق الرأسمالي والاستثماري “بما يزيد على حجم الإنفاق الرأسمالي من الميزانية في السنوات السابقة بالإضافة إلى استمرار الحكومة في الإنفاق الرأسمالي وزيادته بنسبة 13 %، وفي نفس الوقت المحافظة على السياسات المالية والتوسع في التنمية”.
الوقفة الثالثة أو الأخيرة، أراها مع تعديل برنامج التوازن المالي لتكون سنة التوازن 2023 بدلاً من 2020م، الرسالة الأوضح، في مرونة التطوير والتراجع، وفق المصلحة الوطنية والاقتصادية، واختيار الأنسب من القرارات، دون مكابرة، والركون للحلول الأسلم وفق السياقات والمتغيرات.
في نفس الوقت، الميزانية، لم تتغير من جانب الأرقام وحسب، وإنما تطورت فيما يتعلق بالمنهجية، فازدادت الشفافية كثيراً، وصارت الإجابة على الأسئلة الكبيرة جزءاً منها، عبر المؤتمر المصاحب السنوي، ومن خلال طريقة تقسيم القطاعات أيضاً، ومرونة “وزارة المالية” في منح المعلومة، والجلوس مع المتخصصين وأصحاب العلاقة، وشرح التحديات وسبل النجاح، وطرائق التعاون والشراكات، وتحديداً مع القطاع الخاص.
التغيير، في نوعية الإنفاق أو السلوك الاقتصادي، ليس شيئاً سهلاً، ويحتاج وقته من التشكل، وأظن أننا ماضون لطبيعة اقتصادية حديثة، عصرية ومرنة، من حيث القرارات الحكومية، وأكثر جدية ودقة من قبل المواطنين، الذين يعتبرون عنصراً مهماً في مرحلة التحول الاقتصادي الجديد، من أجل تحقيق الرؤية الطموحة.
تماماً، كما نشرت العناوين الصحفية وافتتاحيات الصحف، فالشمول المناطقي هو خارطة طريق التنمية، ودستوره ما قاله سلمان بن عبدالعزيز: “لقد وضعت نصب عيني مواصلة العمل نحو التنمية الشاملة والمتوازنة في كافة مناطق المملكة لا فرق بين منطقة وأخرى”.
السعودية.. تسامح، وتنمية، وحزم! هذه هي الموازنة الأهم. والسلام..