لم يكن عام 2017 عادياً، سواء في الداخل السعودي، أو على مستوى المنطقة، أو حتى في العالم ككل، الذي يغلي سياسياً واقتصادياً، ويشهد تحولات اجتماعية وثورات اتصالية، وإعادة صياغة للمفاهيم والأولويات.. حدثت فيه معظم الأشياء غير المتوقعة، أو لنقل المؤجلة، وبعضاً من الأحداث الغريبة.
محليًا، سعودياً، تم التعاطي مع أهم ثلاثة ملفات، بجدية أكثر: مكافحة الفساد، تمكين المرأة، محاربة الإرهاب والتطرف. لكل واحد منهم الكثير من التفاصيل، يشهد لها العالم قبل أن نفعل، والأهم من التدابير المتخذة والمعلنة هي الأرضية الحديثة، حيث شرعت للقواعد التي ستتطور وتتمدد، وفقاً للاحتياج والظروف والمتغيرات.
في المنطقة، تختلف الأهمية في جداول الأولويات، لكني أعتقد أن قمة الرياض، ومقاطعة قطر، بالإضافة لمقتل علي عبدالله صالح، والتضييق على إرهاب حزب الله، وإعلان القضاء على تنظيم داعش، والتقارب السعودي – العراقي؛ كانت الأبرز بنظري، بالإضافة لملفات أخرى، تتباين بالحجم والأهمية.
عالمياً، وصول ترمب للبيت الأبيض كان الأبرز، كما أعتقد، وتفاقم الأزمة بين أميركا وكوريا الشمالية، بالإضافة لفوز ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وكذلك القرار «الترمبي» لنقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس وإعلانها كعاصمة لإسرائيل، وفرار أكثر 600 ألف من الروهينغا ممن لا جنسية لهم إلى بنغلادش.
هذه بعض الأحداث المهمة، وهناك غيرها مهمة أيضاً، قد تكون سقطت وفقاً لفرز رؤيتي الشخصية أو المساحة المقالاتية أو النسيان. لكن، ما الذي سيحدث في 2018، هذه بعض الأشياء التي أتوقع حدوثها، ربما.
أولاً: موافقة حكومة قطر على شروط الدول المقاطعة، والعودة للتكوين الخليجي أكثر.
ثانياً: عقوبات أممية وأميركية وأوروبية على تركيا، وأزمات جديدة لأنقرة مع بعض الدول.
ثالثاً: ملاحقة ترمب بفضائح جديدة، وقد تتطور الملفات لملاحقات قضائية جادة.
رابعاً: إعلان الرياض لبرنامج نووي، يتم تطويره بحسب الأنظمة الدولية المقرة.
خامساً: هدوء (إلى حد كبير) في سورية، وتسويات دولية للتقليل من الصراع.
سادساً: قرارات مهمة في الداخل السعودي، تتعلق بالشأن السياسي والمجتمعي.
..والأهم، أنني أتصور أن 2018 لن تقل حدة عن سابقتها، وربما تكون أكثر، وسيعود العالم للهدوء – أظن- مع عودة ساعة «بيغ بن» الشهيرة للعمل، التي توقفت في 2017 أيضاً! والسلام.