المتحدث الرسمي.. الجديد

مثل العديد من الأشياء التي تطورت وتبدلت في مجال الاتصال، جراء عوامل مختلفة أهمها التقنية، وطرق التواصل مع الجماهير؛ صارت مهمة المتحدث الرسمي ضبابية، ومهامها غير واضحة، وسبل الممارسة والتفاعل متباينة، من جهة لأخرى، ومن شخص لغيره.

التواصل المباشر عبر المنصات الرقمية، صعب وسهل المهمة، وهو أمر شائك النقاش، لأن النظريات الحديثة لم تسن بعد، والآراء كثيرة من زوايا عدة.

كان موضوع نقاشنا قبل أيام، مجموعة من المتخصصين والمهتمين، وكانت الرؤى متنوعة، لكن لفتت انتباهي نقطة في غاية الأهمية، أثارها الأستاذ رشيد الربيش، تتمثل في الخلط الكبير بين عمل المتحدث الرسمي حالياً، عبر “تويتر”، وبين خدمات العملاء، وتحوله من فعل إلى ردة فعل متحفزة.

بعض وجهات النظر تقول بأنه لا يجب على المتحدث التواصل مع غير “الإعلاميين”.. وشخصياً أتحفظ عليها، لأن مصطلح (الإعلامي) فضفاض، وتداخلت التسميات والمهن في المجال الإعلامي كثيراً، كما أن المتحدث يجب أن يكون معنياً بالجماهير، كل الجماهير.

لدي بعض القناعات الشخصية، قد لا تكون دقيقة، وقد تتبدل، لكنها تمثل رأيي حتى الآن:

أولاً: لا يفترض على المتحدث أن يكون مسؤولاً عن كل القضايا، بل أدواره محصورة في أطر محددة، أكثرها تتعلق بإدارة أزمات، أو ما يحتاج للتوضيح أو التعقيب، ما عدا ذلك يجب أن يحضر مسؤولو المنظمة، ووسائلها ومنصاتها.

ثانياً: لا أتفق مع أي متحدث رسمي يستخدم حسابه الشخصي للحديث عن المؤسسة التي يتبع لها، وعن أشياء أخرى، شخصية وغير شخصية، لكنها بالتأكيد لا تتعلق بمهنته كمتحدث، ما يحدث تشويشاً لدى المتلقي، ويقلل من الثقة والمصداقية والتفاعل.

ثالثاً: لا أظنه من المناسب استخدام الحسابات الشخصية، وإنما حسابات الجهة، لأن المؤسسات باقية والأشخاص متغيرون، وهذا الأمر ينطلي على الوزراء – برؤى مشابهة – حيث إنه من غير المنطقي منح الحصرية والاهتمام والتفاعل في ذوات الأشخاص، وإنما في المؤسسات، ومنصاتها.

على الرغم من كل ما يفعله ترمب في تويتر، سواء اتفقنا معه أو لم نفعل، إلا أنه لا يخلط بين حسابه الرسمي كرئيس للولايات المتحدة الأميركية، وحسابه الشخصي كرجل أعمال، صاحب الرؤى الخاصة والاستثنائية.. وعلى ذلك فقس! والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام