في نوفمبر 2016، كتب الأستاذ خالد المالك، رئيس تحرير صحيفة الجزيرة، سلسلة مقالات أسماها «هموم صحفية»، تتحدث عن ملامح أفول الصحافة الورقية، وانحسار الإعلان، ووجوب الدعم. ثم عاد المالك في يناير 2018، متحدثاً عن ذات القضايا، بوضوح أكثر، ومباشرة في المطالبة، في مقاله: «بيني وبين الصحافة.. الخوف عليها!». وللأسف، أنه لم توظف أي صحيفة خلال هذه الفترة، أو قبلها، أو بعدها (حسب ما أعرف) مديراً لتطوير الأعمال.. من أجل الانتقال من المشكلة، إلى ميدان الحل.
ما قاله أبو بشار مهم بالتأكيد، لكن الأوجب أن نتعاطى معه بمنطق وعقلانية بعيداً عن العاطفة.. ولذلك يجب أن نقول إن المؤسسات الصحفية – من وجهة نظري – لم تقم بتدابير «جادة» للتغيير، والاستجابة للمرحلة، وإنما اكتفت بمبدأ تقليل التكاليف، الذي أثر على الجودة، والمصداقية، والدقة.
شخصياً، أميل إلى دعم الصحف ولا أميل، وهذا ليس تناقضاً، وإنما موافقة مشروطة، في أن تكون للصحف خطة تطوير واضحة، قابلة للتقييم والمراجعة والقياس، وخط واضح للمرحلة المقبلة. الدعم، مهما كان حجمه، سينضب في حال عدم توظيفه كما يجب، وجعله أرضية للاستثمار، وبناء منتج نوعي.
أظن، ولست متأكداً، أن هناك تسطيحاً للمؤسسات الإعلامية، أغلبها ليس كلها، وهو بلا قصد، ومحاولة تقديمها على أنها مجرد صفحات مطبوعة، وتناسي كونها كياناً متكاملاً، بكل ما يحتوي من أرشيف وتاريخ وعلامة تجارية وممتلكات واستثمارات، وقوى بشرية وأفكار.. قادرة على بناء قوالب جديدة، وتقديم منتجات مختلفة، والتعاطي بثقافة تفاعلية مع الزمن.
حول هذه القضية الجدلية، والمستفيضة، لدي ثلاثة تعليقات أرى أهميتها:
أولاً: لا أوافق القول بأن الإعلان تراجع، قد يكون مرَّ بفترات مهزوزة، وفقاً لسياقات اقتصادية تغيرت، لكن الأكيد أن قوالب الإعلان تجددت، وثقافة المعلن اختلفت.. ولهذا يفترض على الصحف أن تقدم ذاتها كمجموعة من الحلول للمعلن، قادر على التأثير بشكل أقوى.
ثانياً: يجب العمل على تطوير المحتوى، ورفع أسقف التفاعل والنقد، تماشياً مع حملة مكافحة الفساد وطموحات الدولة، ومشروعات الرؤية. الجمود والتقليدية لا تصنع فرقاً في الدهشة، ولا تجلب قراء جدداً.
ثالثاً: يفترض الاستفادة من تجربة الصحافة الغربية في التعاطي مع الحلول الرقمية، كل ما تملكه معظم مؤسساتنا نشر «تقليدي» في الشبكات الاجتماعية. وهذا يوجب العمل على استراتيجيات للإعلام والتسويق الرقمي، وخطط لبناء ونشر المحتوى.
في الأخير، وهذا لا يقل أهمية عن سابقه، تجب إعادة تطوير الصحفي، وجعله مؤسسة إعلامية متكاملة متنقلة، بحيث يكون رافداً لتقدم الصحيفة، لا عبئاً عليها.. تفكر دائماً كيف تتخلص منه! والسلام..