يمكن أن تكتشف فساداً حدث، فتقف في وجهه، والأفضل أن تمنعه من الاستمرار، ألا تسمح له بالتمدد والتدفق.. وهذا ما أظنه حدث في حادثة «مطار جدة»، وعقد «شانغي».
قبل أيام، ومن خلال الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للطيران المدني، أعلنت الهيئة إلغاء عقد تشغيل مطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد بجدة، وإعادة فتح الباب من جديد أمام الشركات الراغبة في الدخول في المنافسة، ليمثل نقطة تحول جديدة للأجهزة الحكومية في التعاطي مع عقودها ومشروعاتها الكبيرة بشفافية، تتماهى مع التوجهات الجديدة لـ» السعودية الجديدة»، والرامية لتصحيح المسار والتصدي للأخطاء بحزم ودون مجاملة، لاستكمال مسيرة مناهضة الفساد وتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية وتجسيدها عملياً على أرض الواقع.
من وجهة نظري، أن البيان الذي أصدرته الهيئة بشأن إلغاء عقد شركة «شانغي» الدولية، والشركة السعودية للمساندة البحرية لملاحظات رئيسة تتطلب إعادة النظر في الترسية، يشير إلى عدد من الدلالات المهمة تتمثل في ضرورة المراجعة الداخلية للاتفاقيات الموقعة حتى لو مضى على توقيعها وقت، طال أو قصر، ودراستها بشكل سليم وبتأنٍ، يضمن عدم الاستمرار في الخطأ أو معالجته بخطأ آخر، والتحلي بالشجاعة الكاملة في تصحيح ما يحتاج، ولو بعد حين. والأمر الآخر هو ضرورة طمأنة الرأي العام وعدم ترك الأمور على مصراعيها للتأويلات والتكهن، وهي اللافتة الإيجابية، في البيان والمتمثلة بإعلان التزام الهيئة بافتتاح المطار الجديد وتشغيله تجريبياً في موعده المحدد مسبقاً، في مايو المقبل دون تغيير أو تأجيل.
ربما يكون البيان المقتضب مقلقاً للبعض، أو غير كافٍ من وجهة نظر بعض آخر، من أجل الإجابة عن كثير من التساؤلات لدى بعض الجمهور، والذي قد يتخوف من الدخول في دوامة التأجيل أو التسويف، لا سيما مع اقتراب موعد الافتتاح، وطول الانتظار والحاجة الماسة إلى هذا المشروع العملاق الذي يعول عليه كثيراً، وهي المعضلة التي عانت منها بعض القطاعات الحكومية لفترات؛ وهو ما يجعل على عاتق هيئة الطيران المدني المبادرة في الفترة المقبلة إلى المزيد من الشفافية، وإطلاع الرأي العام على الخطوات خطوة بخطوة، ومشاركته في المستجدات، وإذا ما سارت الأمور حسب هذا السيناريو فإن هذه الخطوة ستفتح آفاقاً أكثر رحابة لمزيد من الشفافية والثقة المتبادلة بين الجمهور والقطاعات الحكومية.
وعليها، سنؤسس لثقافة جديدة، القوة في إعلان التراجع عن الأخطاء، الاستجابة في الوقت الدائم، وبتر أذرع الفساد، مهما كان عمره أو أثره. والسلام..