تخليد الرموز السعودية

كل الأشياء تتغير، هذا بطبيعة الحياة وسياقاتها، وفي السعودية على وجه الخصوص في السنوات الأخيرة. وانطلاقًا من مشروعها الكبير والطموح “رؤية السعودية 2030″، بات التغيير سمة مهمة لكل شيء في هذه المرحلة. الميزة الأهم أن التغيير ليس محصورًا في زاوية، ومنسيًا في أخريات، إنه كالمطر، لا يستثني أحدًا من البلل، والفرح، والرقص.

لقد حان الوقت، لنتحدث بوضوح ومباشرة، عن أهمية وضرورة استحداث المجسمات في شوارعنا، وساحاتنا، ووزاراتنا، وفي كل الأماكن القابلة لاحتضانها.

أولاً: من منظور وطني وتاريخي، فإن هذه المجسمات، التي تجسد الرموز والأبطال، قادرة على سرد القصص للأجيال، والعابرين، وحجز مساحات في ذواكر الناس وذكرياتهم، وملهمة لهم، ومخلدة للحكايات.

ثانيًا: تستطيع هذه المجسمات نثر الجمال حيث تنتمي، وتمنح الفرص للفنانين والنحاتين والهواة لنسج إبداعاتهم، كما أنها ستتحول تدريجيًا لمعالم سياحية، يمكن أيضًا استثمارها، أو الاستثمار بمساحاتها وبجانبها، ومعها.

ثالثًا: تعتبر هذه المجسمات أحد أهم عوامل “أنسنة المدن”، لأنها الوجه المقابل للجمود، وتعتبر الثبات الدائم في وجه التغيرات الحضارية للأبنية والأبراج والجسور. تستطيع أن تكون الشواهد الباقية، والتعبير الجميل لأسرار المدن وبطولاتها.

لدينا في المملكة نجاحات كبيرة يجب أن تُروى، وقادة ورموز استثنائيون، بدءًا من موحد المملكة الملك عبدالعزيز، الذي أقترح أن يكون المجسم منتصبًا بالقرب من قصر الحكم، بالإضافة إلى قادة المملكة، أبنائه الملوك، وأن تقوم وزارة الثقافة بالاشتراك مع هيئة السياحة بوضع الأنظمة التي تنظم ذلك، وتشرف عليها وتتابعها.

كما أتمنى أن تبادر وزارة الخارجية بتجسيد شخصية الأمير سعود الفيصل في مبناها الكبير، حيث قضى معظم أوقات حياته. ولغازي القصيبي أيضًا في وزارة الثقافة مثلاً، كمقترح أراه الأنسب.

نحتاج أن نرى ماجد عبدالله واقفًا أمام نادي النصر، وسامي الجابر أمام نادي الهلال، وأحمد جميل أمام نادي الاتحاد. أن نرى محمد عبده مادًّا يديه يغني في إحدى مدن المملكة.. وغيرهم، من نساء ورجال الوطن، الذين قدموا له الكثير، على أن تكون هناك لجان لديها المعايير الدقيقة للاختيار.

وأيضًا نحن بحاجة لجدر تخلِّد أسماء الأبطال الشهداء، في معركة دخول الرياض، وحروب فلسطين، وحرب الخليج، وحرب اليمن، والشهداء الذين قضوا في صد الإرهاب والإرهابيين.

وأخيرًا.. أتمنى أن يكون اختيار المجسم الذي يشخص الأمير محمد بن سلمان في “نيوم”، مدينة الأحلام، والمستقبل الذي يشبهه. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام