لا تستثمر وقتك

من الحكم الذي أتذكرها باستمرار، منذ أن اهتديت إليها في وقت سابق، لـ “برتراند راسل”، والتي تقول: “الوقت الذي تستمتع بإضاعته ليس وقتاً ضائعاً..”. وأظن أن هذا النوع من اليقين يريح النفس، ويكبح الركض المتوالي، واللوم الدائم للذات.

أعتقد من الضروري استرجاع هذه المقولة، تحديداً هذه الأيام، التي يعيش فيها العالم عزلة كبيرة، ويحاول البعض الضغط على الآخرين لاستثمار الوقت، وفق مفاهيمهم الخاصة، والترويج للمبادئ المثالية، متجاهلين أو متناسين أن الوضع برمته ليس شيئاً طبيعياً، مع الاعتبار لحسن النوايا، لكنها غير كافية، لفهم الصورة الأشمل.

في مثل هذه الأزمات، لا يوجد دليل محدد للتعامل مع الوقت، ولا وضوح تام لحدود الانتهاء. إن فهم المتغيرات المتسارعة، واستيعابها، والاستجابة لها، أكبر استثمار للنفس قبل الوقت. بل أميل للقول إنه يفترض التخلي عن صرامتنا في غير الأزمات، في كل ما يتعلق بالوقت والصحة والرياضة والروتين.. وهذه ليس دعوة للانفلات أو التمرد على الأطر التقليدية، وإنما إحدى الطرائق التي أظنها مهمة للتعايش مع الأزمة.

الجانب الآخر من المشكلة، لو افترضنا أنها مشكلة، هي طريقة تصنيف الأولويات؛ ما تراه مهماً للاستثمار قد لا يكون كذلك للغير. بحسب شخصك يمكنك تصنيف مشاهدة فيلم، أو ممارسة الألعاب الإلكترونية، على أنه استثمار، وقد تراه إضاعة كبيرة للوقت.. إنها تشبه لعبة المحامي والقاضي.

كل ما هو قانوني، هو استثمار للوقت. النوم والكسل والاسترخاء، كلها أشياء مشروعة وقانونية، ويمكن تصنيفها على أنها استثمار للوقت. الاستفادة من الوقت ليست محصورة بالقراءة وإنجاز الدورات والتعلم والتدريب، رغم أهمية ذلك، لكن لا يمكن اعتبارها المعايير التي يجب الاتكاء عليها دائماً.

مفهومي الخاص، وهذا ليس للتعميم أو النصح، وإنما كرأي من باب الثرثرة؛ يتمثل في أن كل ما يمنحنا شعور البهجة والرضا، هو استثمار للوقت. تتبقى لنا مهمة تجديد الاستمتاع، والبقاء على قيد الشغف أطول وقت ممكن.. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام